سورة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ٧٥قَالُوا: أأنت فعلت هَذَا بآلهتنا يا إبراهيم (62)؟ قَالَ: بَل فَعَله كبيرهم هَذَا} غضبا مِنْهُ عَن أَن تُعبَد معهُ الصغار، فكسَرهنَّ؛ وأراد إقامة الحجَّة عَلَيْهِم، ﴿فاسألوهم إن كَانُوا ينطقُونَ (63)﴾ قيل: إنَّه فيِ المعنى مُتعلِّق بقوله: ﴿إن كَانُوا ينطقون﴾ (1). ﴿فَرَجعوا إِلىَ أنفسهم﴾ وراجعوا عُقولهم ﴿فَقَالُوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إِنَّكُم أَنتُم الظالمُونَ (64)﴾ بهذا السؤال؛ أو بعبادة مَا لاَ ينطق وَلاَ يضرُّ وَلاَ يَنفَع، لاَ مَن ظَلَمتُموه بقولكم: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ (2) الظالمين﴾، وذلك مِنْهُم كلام عَقليٌّ إن لو ثَبتوا عليه.
﴿ثمَّ نُكِسوا عَلَى رُءوسهم﴾ ارتدُّوا إِلىَ المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة، شبَّه عودهم إِلىَ الباطل بصيرورة أسفل الشيء مُستعليا عَلَى أعلاه، ﴿لَقَد عَلِمت مَا هؤلاء ينطقُونَ (65)﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها؟ أقرُّوا عَلَى أنفسهم بالضلال مِن حيث لاَ يَعْلَمُونَ، حتَّى وبَّخهم عَلَى لَعِبهم وتعبهم حيث ﴿قَالَ: أفتعبدون مِن دون الله مَا لاَ ينفعكم شَيْئًا وَلاَ يضرُّكم (66)﴾ إنكارًا لعبادتهم لها، بعد اعترافهم بأنَّها جمادات لاَ تنفع وَلاَ تضرُّ؛ فَإِنَّهُ يُنافي الألوهية، ويُطابق اللَّعِب.
﴿أُفٍّ لكم وَلِمَا تَعبدون مِن دون الله﴾ تَضجُّرًا مِنْهُم عَلَى إصرارهم بالباطل البيِّن. أفٍّ: صوت المتضجِّر، ومعناه: قبحا واستقذارا، لأَنَّ عبادتها لاَ تضرُّه إن ترك عبادتها، وَلاَ تنفعه إن عَبدها؛ والعاقل يأنف ويضجر ويَمَلُّ (لَعَلَّهُ) ويُسائم مِن عَمَل لاَ ينفعه، ﴿أفلا تعقلُونَ (67)﴾ قُبْحَ صنيعِكم؟!.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «متعلِّق بقوله: ﴿بَل فَعَله كبيرهم هَذَا﴾». وَفيِ تفسير الألوسي: «وقيل: إنَّ: ﴿فَعَله كبيرهم هَذَا﴾ جواب قوله: ﴿إن كانوا ينطقون﴾ معنًى. وقوله: ﴿فاسألوا﴾ جملة معترضة مقترنة بالفاء … ». الألوسي: روح المعاني، 17/ 65.
(2) - … في الأصل: «من»، وهو خطأ.