سورة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ٧٨ونوحا إذ نادى مِن قبلُ} مِن قبل المذكورين، ﴿فاستجبنا لَهُ، فَنَجَّيناه وأهله مِنَ الكربِ العظيم (76)﴾ مِنَ الطوفان؛ أو أَذى قومه؛ أو من غمِّ المعصية؛ والكرب: الغمُّ الشديد. ﴿ونصرناه (1) مِنَ القومِ الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا إِنَّهُمْ كَانُوا قومَ سَوءٍ فأغرقناهم أجمعِينَ (77)﴾ لاجتماع الأمرين: تكذيب الحقِّ، والانهماك فيِ الشرِّ؛ فإنَّهما لم يَجتمعا فيِ قوم إِلاَّ وأهلكهم الله.
﴿وداوودَ وسليمانَ إذ يَحكُمان فيِ الحرثِ إذ نَفَشَت فِيهِ غَنَمُ القومِ﴾ رَعَته ليلا؛ والنَّفْشُ: الرَّعيُ بالليل، (لَعَلَّهُ) والهمْل بالنهار، همالة ترعى بلا راع (2). ﴿وكنَّا لِحكمهم شاهدِينَ (78) ففهَّمناها سليمانَ، وكلاًّ آتينا حُكما وعِلما. وسخَّرنا مَعَ داوودَ الجبالَ يسبِّحن﴾ يقدِّسن الله معه، إمَّا بلسان الحال، أو بصوت يتمثَّل لَهُ، أو بخلق الله [369] فِيهَا، ﴿والطير﴾ عطف عَلَى الجبال؛ وقيل: سخَّر الله الجبالَ والطيرَ يُسبِّحن مَعَ داوود إِذَا سبَّح. قَالَ ابن عبَّاس: «كَانَ يفهم تسبيح الحجَر والشجر». قَالَ وهب: «كانت الجبال تُجاوِبه بالتسبيح، وكذلك الطير»، ﴿وكُنَّا فاعلِينَ (79)﴾ لأمثاله، فليس بِبِدع مِنَّا، وإن كَانَ عجيبا عندكم.
{
(1) - … في الأصل: «وانصرناه»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، وفي اللسان: «والاسم: النَّفَش، ولا يكون النفَش إِلاَّ بالليل، والهمَل يكون ليلا ونهارا». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 691. مادَّة: «نفش». وانظر: مادَّة: «همل» 6/ 830.