التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

وعلَّمناه صَنعَة لَبوس} عَمَل الدروع، وَهُوَ فيِ الأصل: اللباس. قَالَ: «اِلْبَس لِكُلِّ حالة لَبُوسها، إمَّا نَعيمها وإمَّا بُوسها»، ﴿لَكُم لِتُحصِنَكم مِن بأسكم، فهل أَنتُم شاكرُونَ (80)؟. ولِسليمانَ الريحَ عاصفة﴾ شديدة الهبوب، ﴿تَجري بأمرِه إِلىَ الأَرْض التِي باركنا فِيهَا﴾ بَرَكة الدين والدُّنْيَا عَلَى مَن فِيهَا، ﴿وكنَّا بِكُلِّ شَيْء عالمِينَ (81)﴾ فنجزيه عَلَى مَا تقتضيه الحكمة.

﴿ومن الشياطين مَن يغوصون لَهُ﴾ فيِ البحار، ويُخرجون نَفَائِسها، ﴿ويعملون عملاً دون ذَلِكَ﴾ ويتجاوزون ذَلِكَ إِلىَ أعمال أُخرى، كبناء المدن والقصور، واختراع الصنائع الغريبة، لقوله: ﴿يَعملُونَ لَهُ مَا يَشَاء﴾ (1)، ﴿وكنَّا لَهُم حافظِينَ (82)﴾ أن يزيغوا عَن أمره؛ أو يفسدوا عَلَى مَا هُوَ مقتضى جبلَّتهم.

﴿وأيُّوب إذ نادى رَبَّهُ أَنِّي مسَّني الضرُّ﴾ أصابني الجهد والمشقَّة، ﴿وأنت أرحمُ الراحمِينَ (83)﴾ وصفَ رَبَّهُ بغاية الرحمة، بعدما ذَكَر نفسه بِمَا يُوجبها، واكتفى بذلك عَن غَرضِ المطلوب لُطفا فيِ السؤال. ﴿فاستجبنا لَهُ فَكَشَفنا مَا بِهِ مِن ضرٍّ وآتيناه أهله ومثلَهم معهم﴾ قيل: وُلد لَهُ ضِعف مَا كَانَ ﴿رحمةً مِن عندنا وذكرى للعابدِينَ (84)﴾ رحمةً عليه، وتذكرة للعابدين، ليصبروا كما صَبَر، فيثابوا كَمَا أُثِيب (2)؛ أو لِرَحمتنا للعابدين، فإنَّا نَذكُرُهم بالإحسان وَلاَ ننساهم.

﴿وإسماعيل وإدريس وذا الكفل﴾ يَعني إلياس؛ وقيل: يُوشع، أو غيرهما، ﴿كلٌّ مِنَ الصابرِينَ (85)﴾ عَلَى مشاقِّ التكاليف. ﴿وأدخلناهم فيِ رحمتنا إِنَّهُمْ مِنَ الصالحِينَ (86)﴾ الكاملين فيِ الصلاح، بِمَا تَعبَّدهم الله بِهِ.

{

(1) - … سورة سبأ: 13.

(2) - … في الأصل: «ثيب»، وهو خطأ.

٨٩٤ / ١٬٥٨٨