التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٨١

إنَّ هَذِهِ أُمَّتكم أُمَّة وَاحِدَة} أمرا بالائتلاف، ونهيا عَن الاختلاف؛ أي: إنَّ مِلَّة التوحيد مِلَّتكم التِي يَجب عَلَيْكُم أن تكونوا عليها، غير مُختلفين فيما بين الأنبياء؛ أو لاَ مُشاركة لغيرها في صِحَّة الاتِّباع، ﴿وأنا رَبُّكُم﴾ لاَ إله غيري ﴿فاعبدونِ (92)﴾ لاَ غير.

﴿وتقطَّعوا أمرَهم بَيْنَهُم﴾ صَرَفَه إِلىَ الغيبة التفاتا، لِينعى عَلَى الذِينَ تفرَّقوا فيِ الدين، وجَعلوا أمره قِطَعا موزَّعة، [و] يقبِّحَ فعلهم إِلىَ غيرهم؛ ﴿كلٌّ﴾ مِنَ الفرقِ المتحزِّبة ﴿إلينا راجعُونَ (93)﴾ فَنُجازيهم. ﴿فمن يَعمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فلا كُفرانَ لسعيهِ﴾ فلا تَضِييع لسعيه؛ استُعير لِمنع الثواب، كما استُعِير الشكرُ لإعطائه، ﴿وَإِنَّا لَهُ﴾ لسعيه ﴿كاتبُونَ (94)﴾ مُثبتون فيِ صحيفة عمله.

﴿وحرامٌ عَلَى قَريَةٍ﴾ ومُمتنع عَلَى أهلها غير مُتصوَّر مِنْهُم، ﴿أهلكناها﴾ حَكَمنا بإهلاكها ﴿أَنَّهُمْ لاَ يَرجعُونَ (95)﴾ إِلىَ التوبة، أو الحياة؛ وهذا الوعيد يتناول كُلَّ نفسٍ عَلِم الله شقاءها، فلا ترجع إِلىَ السعادة أبدا.

﴿حتَّى إِذَا فُتِحَت يَأجوجُ ومَأجوجُ﴾ مُتعلِّق بِـ «حرامٌ»، أو بمحذوف (1) دَلَّ عليه الكلام؛ أو بـ «لا يرجعون»، أي: يستمرُّ الامتناع إِلىَ قيام الساعة، وظهور أماراتها، وفتح سدِّ يأجوج ومأجوج، ﴿وَهُم﴾ يعني: يأجوج ومأجوج، أو الناس كلُّهم ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ نَشَز مِنَ الأَرْض ﴿يَنسِلُونَ (96)﴾ يُسرعون.

﴿واقتربَ الوعدُ الحَقُّ﴾ هُوَ يوم القيامة؛ أو انقضاء كُلِّ نفس عَلَى حيالها، ﴿فإذا هِيَ شاخصةٌ أبصارُ﴾ فاتحةٌ أعينهم لاَ تكاد تطرف؛ وقيل: ذاهبة، ﴿الذِينَ كَفَرُوا: يا ويلنا﴾ أي: الويلُ لَنَا، ﴿قَد كُنَّا فيِ غفلةٍ مِن هَذَا﴾ فيِ غطاء مِن قِبَل هَوى أنفسنا، ﴿بَل كُنَّا ظالمِينَ (97)﴾ لأنفسنا بإخلالِ النظر، والاعتدادِ بالنُّذُر.

{

(1) - … في الأصل: «لمحذوف».

٨٩٦ / ١٬٥٨٨