التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

وذا النونِ} يونس ﴿إذ ذَهَب مُغَاضِبا﴾ عَلَى قومه حين لم يؤمنوا بِهِ، عَلَى مَا قيل؛ ﴿فظنَّ أن لَّن نَقدِر عليه﴾ البلاءَ بسبب غضبِه، مِنَ القَدْرِ، وقُرِئ مثقَّلا؛ وَلَعَلَّهَا كَانَت خَطرة شيطانية، سيقت إِلىَ وَهمه، فسمِّي ظنًّا للمبالغة، ﴿فنادى فيِ الظلمات﴾ قيل: ظلماتِ بطنِ الحوت والبحر والليل؛ أو ظلمات المعاصي، وذلك عند خروجه منها إِلىَ النور، وَهُوَ التوبة؛ ودليله قوله: ﴿أن لاَ إله إِلاَّ أنتَ سُبحانك إِنِّي كنتُ مِنَ الظالمِينَ(87)﴾ لِنَفسي بالمبادرة إِلىَ مَا لم تأمرني بِهِ، وكَانَ ذَلِكَ توبة لَهُ.

﴿فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغمِّ﴾ مِن غمِّ المعصية، وَمَا بِهِ مِنَ الكرب، ﴿وكذلك نُنَجِّي المؤمنِينَ(88)﴾ مِن غمومٍ دَعَوا الله فِيهَا بالإخلاص؛ أي: ننجِّي كُلَّ مَن نزل بِمنزلته فيِ الاضطرار والإخلاص.

﴿وزكريا إذ نادى رَبَّهُ: رَبِّ لاَ تذرني فردا﴾ وحيدا فيِ الدين، بلا وارث يرثُني بَعدي فيِ الدين، ﴿وأنت خير الوارثِينَ(89) فاستجبنا لَهُ ووهبنا لَهُ يَحيى، وأصلحنا لَهُ زوجَه﴾ قيل: للولادة بعد عقرِها؛ أو له بتحسين خُلُقِها؛ ﴿إِنَّهُمْ﴾ يعني: المتوالدين؛ أو المذكورين مِنَ الأنبياء ﴿كَانُوا يُسارِعون فيِ الخيرات﴾ بالمسابقة إِلَيْهِا خوفَ الفوات، ﴿ويدعوننا رَغَبا وَرَهَبا﴾ راغبين فيِ الثواب، راجين الإجابة؛ أو فيِ الطاعة خائفين العذاب، أو المعصية؛ والرغبةُ والرهبة فيِ القلب؛ ﴿وكَانُوا لَنَا خاشعِينَ(90)﴾ مُخبتين؛ أو دَائِمين الوجل. قَالَ مُجاهد: «الخشوع: الخوف اللاَّزم فيِ القلب»؛ والمعنى: أنَّهم نالوا مِنَ الله مَا نالوا بهذه الخصال.

﴿والتي [370] أحصنَت فَرجها﴾ مِنَ الحلال والحرام، ﴿فنفخنا فِيهَا مِن رُوحِنا﴾ مِنَ الروح الذِي هُوَ بأمرنا وحده، ﴿وجعلناها وابنها﴾ أي: قصَّتهما أو حَالهما، ﴿آيةً للعالَمِينَ(91)﴾ وهي مِن أعظم الآيات لِمَن تأمَّلها.

{

٨٩٥ / ١٬٥٨٨