التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

لاَ يَحزُنُهُم الفزعُ الأكبرُ} لأَنَّهُ أكبر مِن كُلِّ فزع؛ وإذا لَم يُحزنهم ذاك، فقد سَلِموا [عند] النفخةِ الأَخِيرة، ــ لقوله: ﴿ويوم يُنفخ فيِ الصور فَفَزِع [371] مَن فيِ السَّمَاوَات ومَن فيِ الأَرْض﴾ (1) ــ أو الانصرافِ إِلىَ النار؛ أو حين يُطبَقُ عَلَى النار؛ أو يُذبَحُ الموت. ﴿وتَتَلَقَّاهم المَلاَئِكَة﴾ تستقبلهم بالتهنِئَة والبشرى بالسلامة: ﴿هَذَا يومُكُم﴾ هَذَا يوم ثوابكم ﴿الذِي كُنتُم تُوعدُونَ (103)﴾ فيِ الدُّنْيَا.

﴿يوم نَطوِي السَّمَاءَ﴾ الطيُّ: ضدُّ النَّشْر؛ أو المحوُ، مِن قولك: اطوِ عنِّي هَذَا الحديث؛ وذلك أنَّها نُشِرت مِظلَّةً لبني آدم، فإذا انقفلوا انقضَت عَنْهُم، ﴿كطيِّ السِّجِلِّ للكُتُب﴾ طيًّا كطيِّ الطومار (2) لأجل الكتابة؛ أو لِمَا يُكتب، أو كُتب فِيهِ؛ وتدلُّ عليه قراءة حفص عَلَى الجمع؛ أي: للمعاني الكثيرة المكتوبة؛ وقيل: السِّجِلُّ: مَلَك يَطوي كُتُب الأعمال إِذَا رُفعت إِلَيْهِ؛ أو كاتب (3) كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿كَمَا بَدأنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيده وَعداً علينا﴾ أي: نُعيد مَا خلقناه للإعادة، ﴿إِنَّا كُنَّا فاعلِينَ (104)﴾ ذَلِكَ لاَ مَحالة.

{

(1) - … سورة النمل: 87. ومحلُّ الشاهد في الآية عند إتمامها: ﴿إلاَّ من شاء الله … ﴾.

(2) - … في المنجد: «الطامور والطومار، جمع طوامير: الصحيفة، يقال: كتب في الطومار أو الطوامير». ص 471، مادَّة: طمر.

(3) - … في الأصل: «كانت»، ولا مَعنَى له.

٨٩٨ / ١٬٥٨٨