التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

وَلَقَد كَتَبنَا فيِ الزبورِ} فيِ كِتَابِ داوود ﴿مِن بعد الذكر﴾ أي: التَّوْرَاة؛ وقيل المراد بالزبور: جِنس الكتب المنزَّلة؛ وبالذكر: اللَّوح المحفوظ؛ ﴿أنَّ الأَرْضَ﴾ أرضَ الجنَّة؛ أو أرضَ الدُّنْيَا ﴿يَرِثُها عِبَاديَ الصالحُونَ (105)﴾ للجزاءِ، إن كَانَت أرض الجنَّة؛ أو للخلافة، إن كان يعني به أرض الدُّنْيَا، كما قَالَ: ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض﴾ (1) ﴿إنَّ فيِ هَذَا﴾ (2) أي: فيما ذكِر مِنَ الأخبار والمواعظ والمواعيد، ﴿لَبَلاَغا﴾ لَكِفاية؛ أو لَسبب بلوغٍ إِلىَ البُغيَة، ﴿لِقومٍ عابدِينَ (106)﴾ هِمَّتهم العبادة دون العادة، لأَنَّ فِيهِ ذِكر العابدين؛ وقيل: القرآن زادُ الجنَّة، كَبَلاغِ المسافر.

﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رحمةً للعالَمِينَ (107)﴾ لان (3) مَا بعثناك إِلاَّ سببا لإسعادهم، ومُوجبا لصلاح مَعاشهم ومعادهم. ﴿قل: إِنَّمَا يُوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إلهٌ واحدٌ﴾ أي: مَا يُوحي إليَّ إِلاَّ أنَّه لاَ إله لكم إِلاَّ إله واحد؛ وذلك لأَنَّ المقصود الأصليَّ من بِعثته مقصور عَلَى التوحيد، وذلك يقتضي الائتلاف فيِ الدين، إذ كَانَ المعبود واحدا دون الافتراق، ﴿فهل أَنتُم مُسْلِمُونَ (108)﴾؟ مُخلصون العبادة لله عَلَى مُقتضى الوحي المصدَّق بالحجَّة.

{

(1) - … سورة فاطر: 38. في الأصل: «وجعلناكم فيها خلائف»، ولا وجود لآية هكذا!.

(2) - … في الأصل: «إنَّ هَذَا»، وهو خطأ.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أي».

٨٩٩ / ١٬٥٨٨