التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

يَا أَيُّهَا الناس اتَّقُوا رَبَّكُم إنَّ زلزلة الساعة} [372] تَحريكها للأشياء؛ أو تحريك الأشياء فِيهَا؛ وقيل: هِيَ زَلزلة تكون قبل طلوع الشمس مِن مغربها؛ وأضافها إِلىَ الساعة، لأَنَّهَا مِن أشراطها، ﴿شيءٌ عظيم (1)﴾ هائل. علَّل أمرهم بالتقوى بِفَظاعة الساعة، ليتصوَّرُوها (لَعَلَّهُ) بعقولهم، ويعلموا أنَّه لا يُؤمِّنهم منها سِوى التدرُّع بلباس التقوى، فيتَّقوا عَلَى أنفسهم، ويتَّقوها بِملازمة التقوى؛ والزلزلة (1): شدَّة الحركَة عَلَى الحال الهائلة؛ واختلفوا فِيهَا، فقيل: إنَّها من أشراط الساعة قبل قيامها (2).

﴿يوم تَرَونها﴾ يعنى: الزلزلة، (لَعَلَّهُ) الززلة [كَذَا]، ﴿تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعة عَمَّا أَرضَعت﴾ تصويرٌ لِهولها؛ والذهول: الذهاب عَن الأمر بِدهشة؛ والمقصود الدلالة عَلَى أنَّ هَولَها بحيث إِذَا دَهشت التِي أَلقَمَت الرضيعَ ثَديها نَزَعته عَن فِيهِ، وذهلت عَنْهُ. ﴿وتضع كُلُّ ذات حَمل حملها﴾ تسقط ولدها من هول ذَلِكَ اليوم. قَالَ الحسن: «تذهل المرضعة عَن ولدها من غير فطام». ﴿وترى الناس﴾ كأنَّهم ﴿سكارى وَمَا هم بسكارى﴾ عَلَى الحقيقة، ﴿ولكنَّ عذاب الله شديد (2)﴾ فأرهقهم هوله بحيث طيَّر عقولهم وأذهب تمييزهم.

{

(1) - … في الأصل: «والزوالة»، وهو خطأ.

(2) - … هنا وضع الناسخ إحالة إلى الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئا. والعبارة تبدو ناقصة، إذ بقي للمصنِّف أن يسرد قولا أو أقوالا أخرى. وانظر الاختلاف حول مَعنَى الساعة: الألوسي: روح المعاني، 17/ 110 - 111.

٩٠١ / ١٬٥٨٨