سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ٨٧ومن الناس من يجادلُ فيِ الله} فيِ توحيده وعبادته، ﴿بغير علم ويَتَّبعُ﴾ فيِ المجادلة؛ أو فيِ علامة أحواله، ﴿كلَّ شيطان مَريد(3)﴾ متجرِّد للفساد، عار مِنَ الخير، لأَنَّ أصل المَرد العري. ﴿كُتب عليه﴾ عَلَى الشيطان؛ أي: صحَّت عليه الأحوال ﴿أنَّه من تولاَّه﴾ تبعه، ﴿فأَنَّه يُضلُّه﴾ المعنى: كُتب عليه إضلال من تولاَّه، لأَنَّهُ جُبِل عليه. ﴿ويهديه إِلىَ عذاب السعير(4)﴾ بِمَا يزيِّن لَهُ مِنَ الباطل.
ثُمَّ ألزم الحجَّة عَلَى منكري البعث، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الناس إن كُنتُم فيِ ريبٍ مِنَ البعث﴾ من إمكانه، وكونه مقدَّرا، ﴿فإنَّا خلقناكم﴾ أي: فانظروا فيِ بدء خَلقِكم، فإنَّه يزيح ريبكم إذ خلق ﴿مِن تراب، ثُمَّ من نطفة ثُمَّ مِن علقة﴾ قطعة مِنَ الدم جامدة، ﴿ثمَّ من مُضغة﴾ قطعة من لحم، وهي فيِ الأصل قَدر مَا يُمضغ. ﴿مُخلَّقة وغير مُخلَّقة﴾ مُسوَّاة لاَ نقص فِيهَا وَلاَ عيب، وغير مسوَّاة؛ أو مصوَّرة وغير مصوَّرة. ﴿لنبيِّنَ لكم﴾ بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا، وأنَّ من قدر عَلَى تصويره، وتغييره، أَوَّلاً قَدر عَلَى ذَلِكَ ثانيا، إيماء عَلَى أنَّ أفعاله هَذِهِ يتبيَّن بِهَا مِن قدرته وحكمته مَا لاَ يحيط بِهِ الذكر.
{