التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

وَالذِينَ هم لأماناتهم (1) وعهدهم} لما يُؤْمَنُونَ عليه، ويعاهدون من جهة الحقِّ والخلق، ﴿راعُونَ (8)﴾ قائمون بحفظها و إصلاحها. ﴿وَالذِينَ هم عَلَى صلواتهم يُحافظُونَ (9)﴾ يواظبون عليها ويؤدُّونها فيِ أوقاتها؛ وليس ذَلِكَ تكريرا لِمَا وصفهم بِهِ أوَّلاً، فإنَّ الخشوع فيِ الصلاة غير المحافظة عليها، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيمٌ لشأنها. ﴿أُولَئِكَ﴾ الجامعون لهذه الصفات، ﴿هم الوارثُونَ (10)﴾ الأحقَّاء أن يُسمُّوا وارثين دون غيرهم فيِ القيامة. ﴿الذِينَ يَرِثُون الفردوسَ﴾ بيان لِمَا يرثونه؛ والفردوس: خير الجنان فِيمَا قيل، ﴿هم فِيهَا خالدُونَ (11)﴾.

﴿وَلَقَد خلقنا الإنسانَ مِن سُلالة﴾ من خلاصة سُلَّت من بين الكدَر ﴿من طِينٍ (12) ثُمَّ جعلناه نطفةً فيِ قرارٍ مكِينٍ (13)﴾ حريز، مكن (2) لاستقرارها فِيهِ إِلىَ بلوغ أمدها، وَهُوَ الرحم. ﴿ثُمَّ خلقنا النطفةَ علقةً﴾ بأن أَحَلنا النطفةَ البيضاءَ علقة حمراء، ﴿فخلقنا العلقة مُضغة، فخلقنا المُضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثُمَّ أنشأناه خلقا آخر﴾ آخر: قيل: الروح، أو نبات الشعر والأسنان؛ أو تصريف أحواله بعد الولادة مِنَ الدلالة عَلَى ثدي أمِّه إِلىَ كمال عقله، ﴿فتبارك الله﴾ فتعالى شأنه فيِ قدرته وحكمته، ﴿أحسنُ الخالقِين (14)﴾ المقدِّرين تقديرا. ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُم يوم القيامة تُبعثُونَ (16)﴾ للحساب والجزاء.

{

(1) - … في الأصل: «لماناتهم»، وهو خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مكين».

٩٣٠ / ١٬٥٨٨