التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

وَلَقَد خلقنا فوقكم سبعَ طرائق} سبع سماوات، لأَنَّهَا طُورِقَ (1) بعضُها فوق بعضٍ مُطَارقةَ النعل، وكلُّ ما فوقه مثله فهو طريقه، أو لأَنَّهَا طُرق المَلاَئِكَة، أو الكواكب فِيهَا مسيرها. ﴿وَمَا كُنَّا عَن الخَلقِ غافلِين (17)﴾ مهملين أمرها، بَل نحفظها عَن الزوال والاختلاف، وندبِّر [384] أمرها حتَّى تبلغ منتهى مَا قُدِّر لها من الكمال، حسب مَا اقتضته الحكمة وتعلَّقت بِهِ المشِيئَة.

﴿وأنزلنا مِنَ السَّمَاء ماءً بِقدَرٍ﴾ بتقدير، يكثر نفعه ويَقلُّ ضرره؛ أو بمقدار مَا عَلِمنا من صلاحهم ﴿فأسكنَّاه فيِ الأَرْض﴾ فجعلناه ثابتا مستقرا، ﴿وَإِنَّا عَلَى ذهابٍ بِهِ لقادرُونَ (18)﴾ كما كُنَّا قادرين عَلَى إنزاله، ﴿فأنشأنا لكم بِهِ جَنَّات من نَخيل وأعناب، لكم فِيهَا فواكه كثيرةٌ ومنها تأكلُونَ (19) وشجرةً تَخرج مِن طور سَيْناءَ، تَنبُت بالدهن، وصِبغٍ للآكلِين (20)﴾ أي: مِمَّا يُتَأدَّم بِهِ. ﴿وإنَّ لكم فيِ الأنعام لَعبرةً﴾ تعتبرون بحالها، ﴿نسقيكم مِمَّا فيِ بطونها، ولكم فِيهَا منافعُ كثيرةٌ ومنها تأكلُونَ (21) وعليها وعلى الفلك تُحملُونَ (22)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «طروق»، ولا مَعنَى له. والصواب ما أثبتناه، وَهُوَ ما ورد في الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 141. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص127. وَفيِ اللسان: «وكلُّ ما وضع بعضه فوق بعض فقد طورِقَ». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 587. مادَّة: «طرق».

٩٣١ / ١٬٥٨٨