سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣قَالَ: كم لبثتم فيِ الأَرْض}؟ أحياء وأمواتا فيِ القبور ﴿عَدَد سنِينَ(112)؟ قَالُوا: لبثنا يوما أو بعضَ يوم﴾ استقصارا لِمدَّة لبثهم فِيهَا، بالنسبة إِلىَ خلودهم فيِ النار؛ أو لأَنَّهَا كَانَت أيَّام سرورهم، وأيَّام السرور قِصار؛ أو لأَنَّهَا منقضية، والمنقضي فيِ حكم المعدوم؛ ﴿فاسأل العادِّين(113)﴾ الذِينَ يَتَمكَّنون فيِ عَدِّ أَيَّامها (لَعَلَّهُ) وَهُم المَلاَئِكَة، أو المؤمنون.
﴿قَالَ إن لبثتم إِلاَّ قليلا﴾ سُمِّي قليلا، لأَنَّ الوَاحِد ولو طال مَكثه فيِ الدُّنْيَا فإنَّه يكون قليلا فيِ جَنب الآخِرَة، ﴿لو أَنَّكُم كُنتُم تَعْلَمُونَ(114)﴾ قَدرَ لبثكم فيِ النار، تصديق لَهُم فيِ مَقالهم. ﴿أفحسبتم أَنَّمَا خلقناكم عَبَثا﴾؟ توبيخٌ عَلَى تَعاقبهم، ﴿وَأَنَّكُم إلينا لاَ تُرجعُونَ(115)﴾ للجزاء.
﴿فتعالى الله الملك الحَقُّ﴾ الباقي الذِي يَحقُّ لَهُ الملك مُطلقا؛ فإنَّ مَن عداه مَملوك بالذَّات، مالك بالعرض، مِن وجه دون وجه، ومن حال دون حال؛ ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ فإنَّ مَن عداه عبيد، ﴿ربُّ العرشِ الكريم(116)﴾ الذِي يُحيط بالأجرام، وينزل مِنْهُ مُحكمات الأقضية والأحكام؛ ولذلك وصفه بالكرم (1) ؛ أو لنسبته إِلىَ أكرم الأكرمين؛ وقرئ بالرفع، عَلَى أنَّه صفة الربِّ.
﴿ومن يَدعُ مَعَ الله إلها آخر﴾ يعبده إفرادا أو شركًا؛ وذلك يتناول جميع العصاة، ﴿لاَ برهان لَهُ بِهِ﴾ تنبيها عَلَى أنَّ التديُّن بِمَا لاَ دليل عليه مَمنوع، فضلا عمَّا دَلَّ الدليل عَلَى خِلافه، ﴿فَإِنَّمَا حِسابه عند رَبِّه﴾ فهو مُجازٍ لَهُ مقدار مَا يستحقُّه ﴿إِنَّهُ لاَ يُفلح الْكَافِرُونَ(117)﴾ أي: حسابهم عدم الفلاح.
بدأ السورة بتقرير فَلاحِ المؤمنين، وخَتَمَها بنفي الفلاح عَن الْكَافِرِينَ؛ ثُمَّ أمر رسوله بأن يَستغفره ويسترحمه، فقال: ﴿وقل: رَبِّ اغفر وارحم وأنت خيرُ الراحمِين(118)﴾.
(1) - … في الأصل: «بالكرام»، ولا مَعنَى له.