التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

فمن ثَقُلت مَوازينه} موزونات عقائده وأعماله، مَا سلم مِنَ الكبائر، ﴿فأولئك هُمُ المفلحُونَ (102)﴾ الفائزون بالدرجات. ﴿ومن خفَّت موازينه﴾ ولم يكن لَهُ مَا يكون لَهُ وزن، ﴿فأولئك الذِينَ خَسِروا أنفسهم﴾ غبنوها، حيثُ ضيَّعوا زمان استكمالها، وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها، ﴿فيِ جَهَنَّم خالدُونَ (103) تَلفَح (1) وجوهَهم النارُ﴾ تَحرقها، ﴿وَهُم فِيهَا كالِحُونَ (104)﴾ من شدَّة الاحتراق؛ والكلوح: تقلُّص (2) الشفتين عَن الأسنان فيِ عُبوس. ﴿ألم تكن آياتي تُتلى عَلَيْكُم فكنتم بها تُكذِّبُونَ (105)﴾ تذكير لَهُم بِمَا استحقُّوا هَذَا العذاب لأجله.

﴿قَالُوا: رَبَّنَا غَلَبَت علينا شِقوَتُنا﴾ مَلَكَتْنا بِحيث صارت مَجامع أحوالنا مؤدِّية إِلىَ سوء العاقبة، ﴿وكنا قوما ضالِّين (106)﴾ عَن الحقِّ. [391] ﴿رَبَّنَا أَخرِجْنا منها، فإن عدنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (107) قَالَ: اخسَئوا فِيهَا﴾ اسكتوا سكوتَ هَوانٍ؛ مِن خَسَأْت الكلب: إِذَا زَجَرته فَخسأ، ﴿وَلاَ (3) تُكلِّمون (108)﴾ فعند ذَلِكَ أَيِس المسرفون مِنَ الفرَج؛ وقيل: هُوَ آخر كلام أهل النار، وَلاَ يتكلَّمون بعدها، إِلاَّ الشهيق والزفير، والأنين والصراخ.

﴿إِنَّهُ كَانَ فريقٌ مِن عبادي يقولون: رَبَّنَا آمنَّا فاغفر لَنَا وارحمنا وأنت خيرُ الراحمِين (109)، فاتَّخذتموهم سِخريًّا﴾ هُزؤًا، ﴿حتَّى أَنْسَوكم ذِكري﴾ من فَرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم، فلم تَخافوني فيِ أوليائي (4). ﴿وكنتم (5) مِنْهُم تَضحكُونَ (110)﴾ مبالغة فيِ الاستهزاء بهم. ﴿إِنِّي جَزَيتُهم اليومَ بِمَا صبروا﴾ عَلَى استهزائكم ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الفائزُونَ (111)﴾ فوزَهم لِمجامع مراداتهم.

{

(1) - … في الأصل: «تفلح»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «تلقص»، وهو خطأ.

(3) - … في الأصل: - «لا»، وهو خطأ.

(4) - … في الأصل: «أولياء»، وهو خطأ.

(5) - … في الأصل: «فكنتم»، وهو خطأ.

٩٤٧ / ١٬٥٨٨