سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥وَالذِينَ يَرمون المحصَناتِ} بالزِّنا ﴿ثُمَّ لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدةً، وَلاَ تقبلوا لَهُم شهادة أبدا، وأولئك هُمُ الفاسقُونَ (4)، إِلاَّ الذِينَ تابوا من بعد ذَلِكَ وأصلحوا، فإنَّ الله غَفُور رحيم (5)، وَالذِينَ يرمون أزواجهم ولم يكن لَهُم شهداءُ إِلاَّ أنفسُهم، فشهادةُ أحدهم أربع شهاداتٍ بالله إِنَّهُ لمن الصادقِين (6)، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كَانَ مِنَ الكاذبِين (7)؛ ويدرَؤُا عنها العذابَ أنْ تشهد أربع شهادات بالله إِنَّهُ لمن الكاذبِين (8)، والخامسة أن غضب الله عليها إن كَانَ مِنَ الصادقِين (9)؛ ولولا فضل الله عَلَيْكُم ورحمته وأنَّ الله توَّاب حكيم (10)﴾ متروك الجواب، أي: لفضحَكم وعاجَلكم بالعقوبة.
﴿إنَّ الذِينَ جاءوا بالإفك﴾ بأبلغ (1) مَا يكون مِنَ الكذب مِنَ الأَفك، وَهُوَ الصرف (2)، لأَنَّهُ قول مَأفوك عَن وجهه، وَالمُرَاد مَا أُفك به عَن عائشة. ﴿عُصبَة منكم﴾ جماعةٌ منكم، ﴿لاَ تحسبوه شرًّا لكم﴾ مستأنَف، معناه: [يا] عائشة ويا صفوان (3)؛ (لَعَلَّهُ) وَقِيلَ: هُوَ خِطاب لعائشة؛ ﴿بَل هُوَ خير لكم﴾ لاكتسابكم بِهِ الثواب العظيم من أجل صبركم، ﴿لكلِّ أمرئٍ مِنْهُم مَّا اكتسَبَ مِنَ الإثم﴾ لكلٍّ جزاء مَا اكتسب بقدر مَا خاض فيه مختصًّا بِهِ، يعني: مِنَ العُصبة الكاذبة، ﴿والذي تولىَّ كِبره﴾ معظمه ﴿مِنْهُم﴾ مِنَ الخائضين، ﴿لَهُ (4) عذاب عظيم (11)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «بالغ». والصواب ما أثبتناه من: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 171. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص160.
(2) - … «وأَفَكَ عنه يأفِكُه أَفْكًا: صَرَفه وقلبه، أو قلب رأيَه». الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 838، مادَّة: «أفك».
(3) - … وَهُوَ الصحابيُّ: صفوان بن المعطَّل السلميُّ. انظر: الزمخشري: المصدر نفسه. أبو السعود: المصدر نفسه.
(4) - … في الأصل: «لهم»، وهو خطأ.