سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦لولا} هلاَّ ﴿إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيرا، وَقَالُوا: هَذَا إفك مُبِين (12)﴾ قَالَ محبوب: «بلغنا أنَّها نزلت فيِ أبي أيُّوب الأنصاريِّ، إذ قالت لَهُ أمرأته: ألا تسمع [يا] أبا أيُّوب مَا يقول الناس (1) فيِ عائشة، فقال لها أبو أيُّوب: كنتِ فاعلة ذَلِكَ يا أمَّ أبي أيُّوب، فقالت: لاَ والله، فقال لها: فعائشة خير منك؛ فأنزل الله فِيهِ الآيَة».
﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذْ (2) لم يأتوا بالشهداء، فأولئك عند الله هُمُ الكاذبُونَ (13)﴾ فإن قيل كيف يصيرون عند الله كاذبين إِذ لم يأتوا بالشهداء، ومن كذب فهو عند الله كاذب، سواء أتى بالشهداء أو لم يأت؟ قيل: «عند الله» أي: فيِ حكم الله.
[393] ﴿ولولا فضلُ الله عَلَيْكُم ورحمته فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة﴾ المَعْنَى: لولا فضل الله عَلَيْكُم فيِ الدُّنْيَا بأنواع النعم التِي من جُملَتها الإمهال للتَّوبة، ورحمته فيِ الآخِرَة بقبولها، ﴿لمسَّكم فيِ مَا أفضتم فِيهِ﴾ خُضتُم فِيهِ ﴿عذاب عظيم (14)، إذ تلقَّونه بألسنتكم﴾ يأخذه بعضكم من بعض ﴿وتقولون بأفواهكم مَا ليس لكم بِهِ علم وتحسبونه هيِّنا﴾ سهلا لاَ عقوبة لَهُ، وَلاَ سؤال عَنْهُ، ﴿وَهُوَ عند الله عظيم (15)﴾ فيِ الوزر واستجلاب العذاب، وتفويت الرحمة، وهكذا جميع معاصي الله، ولو حسبها فاعلُها لظنِّهِ أَنَّهَا هيِّنة فلا عُذر لَهُ، وَلاَ يسعه جهله مَعَ قيام الحجَّة.
{
(1) - … في الأصل: «للناس»، وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «فإذا»، وهو خطأ.