سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّة مِّن مَّاء} هُوَ جزء مادَّته، أو ماء مخصوص هُوَ النطفة، فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكلِّ، إذ مِنَ الحيوان مَا يتولَّد لاَ من نطفة، ﴿فمنهم من يمشي عَلَى بطنه، ومنهم من يمشي عَلَى رِجلين، ومنهم من يمشي عَلَى أربعٍ، يخلقُ الله مَا يَشَاء﴾ مِمَّا ذُكِر، وممَّا لم يُذكر، بسيطا ومركَّبا عَلَى اختلاف الصُّور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال، مَعَ اتِّحَاذ العناصر بمقتضى مشيئته، ﴿إنَّ الله عَلَى كُلِّ شيء قدير (45)﴾.
﴿لَقَد أنزلنا آيات مُّبيِّنات﴾ للحقائق بأنواع الدلائل، ﴿والله يهدي من يَشَاء﴾ بالتوفيق للنظر فِيهَا، والتدبُّر لمعانيها، ﴿إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (46)﴾ هُوَ دين الإسلام الموصل إِلىَ درك الحقِّ، والفوز والجنَّة.
﴿ويقولون: آمنَّا بالله وبالرسول وأطعنا، ثُمَّ يتولَّى﴾ بالامتناع عَن قبول حكمه ﴿فريق مِنْهُم من بعد ذَلِكَ﴾ بعد قولهم هَذَا، ﴿وَمَا أُولَئِكَ بالمؤمنِين (47)﴾ سَلَب الإيمانَ عَنْهُم تولِّيهم عَن قبول حكمه، وَهُم المنافقون. ﴿وإذا دُعُوا إِلىَ الله ورسوله ليحكمَ بَيْنَهُم إِذَا فريقٌ مِنْهُم مُّعرضُونَ (48)﴾ هُوَ شرح للتولِّي ومبالغة فِيهِ، ﴿وإن يكن لَهُمُ الحَقُّ﴾ أي: الحكم لاَ عَلَيْهِم ﴿يأتوا إليه مذعنِين (49)﴾ منقادين لعلمهم بأنَّ الحكم مُتوجِّه إِلَيْهِم لاَ عَلَيْهِم. ﴿أفي قلوبهم مرضٌ﴾؟ كفر أو ميل إِلىَ الظلم، ﴿أم ارتابوا﴾؟ بِأَن رأوا منك تهمةً، فزالت (1) ثقتهم ويقينهم بك، ﴿أم يخافون أن يَحيف الله عَلَيْهِم ورسولُه﴾ فيِ الحكومة، ﴿بَل أُولَئِكَ هُمُ الظالِمُونَ (50)﴾ حكم الله عليهم بالظلم بعد [ما] بيَّن فعلهم.
{
(1) - … في الأصل: «فزال»، وهو خطأ.