سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧إِنَّمَا المؤمنون الذِينَ آمنوا بالله ورسوله، وإذا كَانُوا معه عَلَى أمر جامع} كالجمعة والأعياد، والحروب، والمشاورة فيِ الأمور؛ ووصف الأمر بالجمع للمبالغة، ﴿لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه﴾ جعل الاستئذان علامة للإيمان. ﴿إنَّ الذِينَ يستأذنونك أُولَئِكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بالله ورسوله﴾ كَانَ المنافقون يتفرَّقون من غير إذن، ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ مَا يعرض لَهُم مِنَ المهامِّ، ﴿فَأْذَن لِمَن شِئتَ مِنْهُم﴾ تفويض للأمر إِلىَ رأي الرَّسول، وكَأنَّ المَعنَى: فَأذَن لمن عَلِمت أنَّ لَهُ عذرا، ﴿واستغفر لَهُمُ اللهَ﴾ لزلاَّتهم وصغائرهم، ﴿إنَّ الله غَفُور رحيم (62)﴾.
﴿لاَ تجعلوا دعاءَ الرسول بينكم كدعاءِ بعضِكم بعضا﴾ [402] لاتقيسوا دعاءه إيَّاكم عَلَى دعاء بعضكم بعضا فيِ جوار الإعراض، والمساهلة فيِ الإجابة، والرجوع بغير إذن، فإنَّ المبادرة إِلىَ إجابته واجبة، والرجعة بغير إذن مُحرَّمة؛ وقيل: لاَ تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه، ورفع الصوت بِهِ، والنداء وراء الحجرة، ولكن بلقبه المعظَّم مثل: يا نَبِيَّ الله، ويارسول الله؛ مَعَ التوقير والتواضع، وخفض الصوت، ﴿قد يَعلم الله الذِينَ يتسلَّلون منكم لِواذا﴾ يتسلَّلون قليلاً قليلاً مُلاَوذة، بأن يستتر بعضهم ببعض، حتَّى يخرج؛ أو لواذا ببعض المعاذير الكاذبة، كقوله: ﴿إنَّ بيوتنا عورةٌ وَمَا هِيَ بعورة، إن يريدون إِلاَّ فرارا﴾ (1)، ﴿فليحذر الذِينَ يُخالفون عَن أمره أن تُصيبهم فتنةٌ﴾ مِحنة فيِ الدُّنْيَا، ﴿أو يصيبَهم عذاب أليم (63)﴾ فيِ الآخِرَة؛ واستدِلَّ بِهِ عَلَى أنَّ الأمر للوجوب.
{
(1) - … سورة الأحزاب: 13.