التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

ليس عَلَى الأعمى حرجٌ، وَلاَ عَلَى الأعرج حرجٌ، وَلاَ عَلَى المريض حرجٌ} إِذَا علم رِضَى صاحب البيت بإذنٍ أو قرينة، ﴿وَلاَ عَلَى أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ مِنَ البيوت التِي فِيهَا أزواجكم وعيالكم؛ ويدخل فِيهَا بيوت الأولاد، لأَنَّ بيت الولد كبيته عَلَى قوله - عليه السلام -: «أنت ومالك لأبيك» (1)، ﴿أو بيوت آبائكم أو بيوت أمَّهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عمَّاتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو مَا مَلكتُم مفاتحه﴾ وَهُوَ مَا يكون تحت أيديكم وتصرُّفِكم من صنعة (2) أو غيرها، وكالة أو حفظا، ﴿أو صديقكم﴾ فإنَّهم أرضى بالتبسُّط في أموالهم، وأسرُّ به؛ ولذلك خصَّص هؤلاء، فَإِنَّهُ يعتاد التبسُّط بَيْنَهُم، ﴿ليس عَلَيْكُم جُناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا، فإذا دخلتم بيوتا فسلِّموا عَلَى أنفسكم﴾ وذلك يعمُّ البيوت والمساجد عامَّة؛ وذلك أدب مِنَ الله وتعليم؛ فإذا دخل الرَّجل بيت نفسه، فليقل: «السَّلام علينا من رَبِّنَا، والحمد لله ربِّ الْعَالَمِينَ». حتَّى قيل: إن تَرَكَه تهاونا واستخفافا بأدب الله هَلَكَ. ﴿تحيَّةً من عند الله مباركةً﴾، لأَنَّهَا ترجى بها زيادة الخير والثَّواب، ﴿طيِّبةً﴾ وقيل: ذكر البركة والطيب هاهنا لِمَا فِيهِ مِنَ الثَّواب والأجر، ﴿كذلك يُبَيِّنُ الله لكم الآيات لَعَلَّكُم تعقلُونَ (61)﴾ الخير فيِ الأمور.

{

(1) - … رواه ابن ماجه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ». كتاب التجارات، رقم 2282، 2283. وروى نحوه أبو داود في كتاب البيوع، رقم 3063، مع زيادة. أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، رقم 6391، 6608، 6706.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ضيعة».

٩٧١ / ١٬٥٨٨