سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩وَاتَّخَذوا من دونه آلهة} لَمَّا تضمَّن الكلام إثبات التوحيد والنبوَّة، أَخَذ فيِ الردِّ عَلَى المخالفين، [403] ﴿لاَ يَخلقون شَيْئًا وَهُم (1) يُخلَقون﴾ لأَنَّ عبدتهم يَخلقونهم ويُصوِّرونهم، ﴿وَلاَ يملكون لأنفسهم ضَرًّا وَلاَ نفعا، وَلاَ يَملكون موتا وَلاَ حياةً وَلاَ نُشورا (3)﴾ وَلاَ يَملكون إماتة أحد، وَلاَ إحياءه أوَّلاً، وبعثه ثانيا؛ ومن كَانَ كذلك فبمَعزل عَن الألوهية؛ وفيه تنبيه عَلَى أنَّ الإله يَجب أن يكون قادرا عَلَى الإيجاد والجزاء.
﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: إنْ هَذَا إِلاَّ إفكٌ﴾ كذبٌ مصروف عَن وجهه، ﴿افتراه﴾ اختلقه، ﴿وأعانه عليه قومٌ آخرون﴾ أي: اليهود، فإنَّهم يلقون إِلَيْهِ أخبار الأمم، وَهُوَ يُعبِّر عنه بعبارتهم، ﴿فقد جاءوا ظُلما﴾ يَجعل الكلام المعجز إفكا مُختلَقًا مُتلَفَّقًا، ﴿وزورا (4)﴾ بنسبة مَا هُوَ بريء مِنْهُ إِلَيْهِ. و «أتى» و «جَاءَ» يُطلَقان بمعنى: فَعَل. ﴿وَقَالُوا: أساطيرُ الأَوَّلين﴾ مَا سطَّره المتقدِّمون ﴿اكتتبها، فهي تُملى عليه بُكرةً وأصيلاً (5)﴾ ليَحفظها، فإنَّه أمِّيٌّ لا يقدر أن يُكرِّر مِن الكتاب، أو ليكتب.
﴿قل: أنزَلَه الذِي يَعلَمُ السرَّ فيِ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ لأَنَّهُ أعجزكم عَن آخِرِكم بفصاحته؛ وتضمَّن إخبارا عَن مغيبات مستقبلة، وأشياء مكنونة لاَ يعلمها إِلاَّ عالم الأسرار؛ فكيف يجعلونه أساطير الأولين؟. ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورا رحيما (6)﴾ فلذلك لاَ يُعجِّل فيِ عقوبتكم عَلَى مَا تقولون، مَعَ كمال قدرته عليها، واستحقاقكم أن يَصبَّ عَلَيْكُم العذاب صبًّا.
{
(1) - … في الأصل: - «هم»، وهو خطأ.