سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢وَالذِينَ يقولون: رَبّنَا هَبْ لَنَا من أزواجنا وذرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أعين} بتوفيقهم للطَّاعَة، وحيازة الفضائل؛ فإِنَّ المؤمن إِذَا شاركه أهله فيِ طاعة الله سرَّ بِهِم قلبه، وقرَّت بِهِم عينه، لِمَا يرى من مساعدتهم لَهُ فيِ الدِّين؛ وَلاَ تقرُّ عين المؤمن إِلاَّ بالطَّاعَة، بَل يتأذَّى قلبه بالمعصية، وخاصَّة مِنَ الأقارب؛ لأَنَّهُم يكونون فيِ الدُّنْيَا مُشاققين معادين لَهُ، وفي الآخِرَة خائف عَلَيْهِمُ العذاب، كما قَالَ إبراهيم عليه السَّلام: ﴿يا أبت إِنِّي أخاف أن يَمسَّك عذابٌ … ﴾ (1) الآيَة، وقول نوح لابنه: ﴿يا بُنَيَّ اركب معنا وَلاَ تكن معَ الْكَافِرِينَ﴾ (2). ﴿واجعلنا للمتَّقين إماما (74)﴾ يَقتدون بنا فيِ أمر الدِّين، بإضافة العلم والتوفيق للعمل، كأنَّهم يريدون المسابقة والمسارعة إِلىَ الخير، لأَنَّ السابق جدير بأن يُقتدى بِهِ اقتداء بالرسول؛ فيكون لَهُم أجر المسابقة، وأجر من اقتدى بهم.
﴿أُولَئِكَ يُجزون الغرفةَ﴾ أعلا موضع فيِ الجنَّة، ﴿بِمَا صَبَروا﴾ بصبرهم عَلَى المشاقِّ مِن مضض الطَّاعَات، ورفض الشهوات، وتَحمُّل المجاهدات، ﴿ويُلَقَّون فِيهَا تَحيَّة وسلامًا (75)﴾ دعاء بالتعمير والسلامة؛ أي: يُحيِّيهم المَلاَئِكَة ويُسلِّمون عليهم، أو يُحيِّي بعضهم بعضا، ويسلِّم عليه؛ أو ببقاء دائم وسلامة مِن كُلِّ آفة. ﴿خالدين فِيهَا﴾ لاَ يَموتون وَلاَ يحزنون، ﴿حَسُنَت مُستقرًّا ومُقاما (76)﴾ مقابل «ساءت مستقرًّا».
{
(1) - … سورة مريم: 45؛ وتمامها: ﴿ … أن يَمسَّك عذابٌ مِّنَ الرحمن فتكون للشيطان وليَّا﴾.
(2) - … سورة هود: 42.