التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

لعلَّك باخعٌ نَّفسك} قاتل نفسك؛ وقرئ: «باخعُ نفسِك» بالإضافة، و «لعلَّ» للإشفاق، [414] أي: اشفق عَلَى نفسك أن تَقتلها، ﴿ألاَّ يكونوا مؤمنِين (3)﴾ لئلاَّ يُؤمنوا؛ أو خيفة أن لاَ يؤمنوا؛ وذلك أنَّه لمَّا كذَّبه أهل مكَّة شقَّ عليه، فأعلمه الله تعالى أنَّه لو شاء لاضطرَّهم. ﴿إن نَّشأ نُنَزِّل عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاء آيَة﴾ دلالة مُلجئه إِلىَ الإيمان، ﴿فظلَّت أعناقهم لها خاضعِين (4)﴾ منقادين يذلُّون لها، فلا يَلوِي أحد مِنْهُم عُنقه إِلىَ معصية الله. ﴿وَمَا يَأتيهم مِن ذِكر﴾ موعظة؛ أو طائفة مِنَ القرآن ﴿مِن الرحمن﴾ بوحيه إِلىَ نبيِّه، ﴿مُحدث﴾ مُجدَّد إنزاله، لتكرير التذكير وتنويع التقرير؛ ويدخل في ذَلِكَ الآيات الإهاميَّة (1) والسماويَّة والأَرْضية، إِذَا قامت عليه حجَّتها لمعرفتها، ﴿إلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعرضِين (5)﴾ إِلاَّ جدَّدوا إعراضا عَنْهُ، وإصرارا عَلَى مَا كَانُوا عليه. ﴿فقد كذَّبوا﴾ بالذكر بعد إعراضهم، فأمعنوا فيِ تكذيبه، بحيث أدَّى بهم إِلىَ الاستهزاء بِهِ، المخبر به عَنْهُم ضمنا فيِ قوله: ﴿فسيأتيهم أَنباء﴾ أخبار وعواقب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يستهزءُون (6)﴾ مِن أنَّه كَانَ حقًّا أم باطلا، وكَانَ حقيقا بأن يُصدَّق ويُعظَّم قدره، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.

{

(1) - … لم أجد فيما بين يديَّ من مصادر اللغة والتفسير مَعنًى لِكلمة «إِهام».

٩٩٩ / ١٬٥٨٨