التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

أولم يَرَوا إِلىَ الأَرْض} أولم ينظروا إِلىَ عجائبها، ﴿كم أنبتنا فِيهَا مِن كُلِّ زوج﴾ صنف ﴿كريم (7)﴾ مَحمود كثير المنفعة؛ وَهُوَ صفة لِكُلِّ مَا يُحمد ويُرضى؛ وههنا يحتمل أن تكون مفيدة لِمَا تتضمَّن الدلالة عَلَى القدرة؛ وأن تكون مبيِّنة منبِّهة عَلَى أنَّه مَا من نبت إِلاَّ وله فائدة، إمَّا وحده أو مَعَ غيره؛ و «كلِّ» لإحاطة الأزواج؛ و «كم» لكثرتها. ﴿إن فيِ ذَلِكَ﴾ إنَّ فيِ إثبات تلك الأصناف، أو فيِ كُلِّ وَاحِدَة ﴿لآية﴾ عَلَى أنَّ مُنبتَها تامُّ القدرة والحكمة، سابغ النِّعمة والرَّحمة، مستحقٌّ للحمد والشُّكر؛ وهذه الآيَة ِمن آيات القرآن … (1)، ﴿وَمَا كَانَ أكثرهم مؤمنِين (8)﴾ فيِ علم الله وقضائه؛ فلذلك لاَ تنفعهم أمثال هَذِهِ الآيات العظام. ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العزيز﴾ الغالب القادر عَلَى الانتقام مِنَ الكفرة، ﴿الرحيم (9)﴾ حيث أمهلهم؛ أو العزيز فيِ انتقامه مِمَّن كفر؛ الرَّحيم لِمَن تاب وآمن.

﴿وإذ نَادى رَبُّكَ موسى: أن ائتِ القومَ الظالمِين (10) قَوم فرعونَ ألاَ يتَّقُون (11)﴾ ألا يصرفون عَن أنفسهم عقوبة الله بطاعته.

﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي أخاف أن يُّكذِّبون (12) ويضيق صدري﴾ بسبب تكذيبهم إيَّاي، ﴿وَلاَ يَنطَلِق لِساني﴾ فإِنَّ انطلاق اللِّسان عَلَى قَدْر وسع الصَّدر؛ ﴿فأرسل إِلىَ هارُون (13)﴾ (لَعَلَّهُ) كأنَّه رآه مُستأهلا للرِّسالة بوجود صفات [فيه]. ﴿ولَهم عليَّ ذنب﴾ إِنَّمَا سمَّاه ذنبا عَلَى زعمهم، ﴿فأخاف أن يقتلونِ (14)﴾ قوله ذَلِكَ ليس تَعلُّلا، إِنَّمَا هُوَ استدفاع للبليَّة المتوقَّعة.

{

(1) - … يبدو أنَّ في العبارة نقصا، إذ أين هو خبرُ قوله: «وهذه الآيةُ»؟.

١٬٠٠٠ / ١٬٥٨٨