13
الجزء ١١ · صفحة ١٤٣﴿ ذَلِكَ ﴾ الأَمر البعيد فى الجملة عن الخير ، وهو تشتت القلوب الذى تزول به شوكتهم المركوزة فيهم بالخلقة ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ بسبب أنهم ﴿ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ طريق نفع أنفسهم وهى الأُلفة والاتفاق ويضعف أن يقال : لا يعقلون أن تشتت القلوب يوهن قواهم ﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ خبر لمحذوف أى مثل اليهود من بنى النضير أو اليهود والمنافقين كمثل الكفار المقتولين ببدر قبلهم ، أو كمثل بنى قينقاع من اليهود الذين حول المدينة غزاهم النبى - A يوم السبت على رأس عشرين شهراً من الهجرة فى شوال قبل غزوة بنى النضير الواقعة فى ربيع سنة أربع وأجلاهم إِلى أذرعات ، أو مثل قريظة كمثل بنى النضير وبينهما سنتان ، أو مثل هؤلاء المنافقين كمثل منافقى الأُمم الماضية ، وهو ضعيف . إِذ ليس فى الكلام تلويح إِلى منافقى الأُمم الماضية ، وهو ضعيف . إِذ ليس فى الكلام تلويح إِلى منافقى الأُمم ولأشهر اسم المنافقين فيهم ﴿ قَرِيبًا ﴾ زماناً قريبا متعلق بما تعلق به من قبلهم أو بمن قبلهم ، أى ثبتوا أو مضوا من قبلهم فى زمان قريب منهم فإِن قتلى بدر وقينقاع ، متقدمون قبلهم بزمان قليل فلهم أُسوة بهم فى الإِهلاك .
ويجوز تعليقه بقوله D ﴿ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ أى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم فى زمان قريب من زمانهم أو لا بد من تعليقه بذاقوا إِذا فسرنا الذين من قبلهم بمنافقى الأُمم الماضية ، وهذه الجملة مستأنفة تفسير للمماثلة فى العذاب والصلة من قبلهم أو هى الصلة ومن قبلهم متعلق بقالوا ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ ﴾ فى الآخرة لا يعلم قدره فى العظم إِلا الله تعالى والجملة معطوفة على ذاقوا عطف لسببية على فعلية أو حال مقارنة من واو ذاقوا لأَن ثبوت العذاب لهم مستمر أزلى ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ خبر لمحذوف أى مثل المنافقين كمثل الشيطان ومثلهم قبل هذا بنو النضير ، وأُجيز أن يكون مثلهم المقدر هنا ومثلهم المقدر قبل هذا الفريقين أو كمثل خبر ثان للمبتدأ المقدر فى قوله D : كمثل الذين ، أى مثل الفريقين كمثل الذين الخ . وكمثل الشيطان إِلا أن مثل الذين عائد إِلى بنى النضير ومثل الشيطان عائد إِلى المنافقين كأَنه قيل : مثل الذين كفروا من أهل الكتاب فى حلول العذاب كمثل الذين من قبلهم ، ومثل المنافقين فى الإِغراء على القتال كمثل الشيطان ﴿ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ ﴾ مرغبا له فى الكفر ﴿ اكْفُرْ ﴾ بالله D وما يجب الإِيمان به ، والإِنسان الجنس وكذا الشيطان ، وقيل الشيطان إِبليس والإِنسان أبو جهل ، والجمهور على الأول .
ولم يقل له قولا باللسان مسموعا بالآذان بل زين ووسوس فالقول استعارة تمثيلية أو مفردة ، وعلى التفسير بإِبليس وأبى جهل يكون القول حقيقة ، وعليه فمعنى اكفر : دم على الكفر أو زد منه أو ذلك تمثيل ﴿ فَلَمَّا كَفَرَ ﴾ الإِنسان ﴿ قَالَ ﴾ الشيطان ﴿ إِنِّى بَرِئٌ مِّنْكَ ﴾ من كفرك لا يصيبنى ما يصيبك ولا وصلة بيننا ، ولا ترج أن أدفع عنك عقاب كفرك .