13
الجزء ١١ · صفحة ١٤٤﴿ إِنِّى أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ أى أخاف عقابه على الكفر فى الدنيا قبل الآخرة ، وقيل فى الآخرة وهو الأَوفق بقول الجمهور : إِن الإِنسان والشيطان الجنس ولا حجة لهم فى قوله D : إِنى أخاف الله رب العالمين ، لأَن عذاب الدنيا يخاف كما يخاف عذاب الآخرة .
وقد روى أن إِبليس تصور بصورة إِنسان وقال لأَبى جهل يوم بدر : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإِنى جار لكم ولما شاهد الملائكة ، ورأى ما رأى قال : إِنى برئ منكم ، إِنى أرى مالا ترون ، إِنى أخاف الله . . . الآية .
لما وقع من برصيصا ما وقع على ما يأْتى قريبا إِن شاء الله تعالى ، كان الرهبان فى كتمان وهوان حتى صار من جريج ما كان ، رجعوا فى عز كما فى مسلم مجموعا ، وفى البخارى مفرقا عن أبى هريرة عنه - A - « أنه نادت جريجا أُمه فى ثلاثة أيام فيقول يا رب أُمى وصلاتى فيقبل على الصلاة فدعت عليه أن لا يموت حتى ينظر فى وجوه الزوانى ، وذكر بنو إِسرائيل عبادته فقالت امرأة جميلة جدا أنا أفتنه ، فتعرضت له وأعرض عنها وأمكنت نفسها من راع يأوى إِلى صومعته ، وجروه وجعلوا يضربونه ، فقال : لم ذلك؟ فقالوا : زنيت بفلانة الزانية وولدت منك . فقال : أين الصبى؟ فجاءُوا به ، فقال : دعونى أُصلى . فلما صلى طعن فى بطن الغلام وقال : من أبوك؟ قال : فلان الراعى فقبلوه وتمسحوا به وقالوا : نبنى صومعتك بالذهب . قال : بل بالطين كما كانت ، ومر رجل بصبى يرضع فقالت أُمه : اللهم اجعل ابنى مثله ، وكان حسن الهيئة وترك الرضاع ونظر إِليه فقال اللهم لا تجعلنى مثله ، فرجع إِلى الرضاع . قال أبو هريرة كأَنى أنظر إِليه - A - يحكى رضاعه بإِصبعه السبابة فى فيه .
ومر بجارية تُضرب ويقال : زنيت وسرقت وتقول : حسبى الله ونعم الوكيل ، فقالت أُمه : اللهم لا تجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر إِليها فقال : اللهم اجعلنى مثلها ، والرجل جبار والأضمة بريئة » . وفى الآية السابقة تشبيه حال المنافقين بحال الشيطان يوم بدر .
وفى القصص أن برصيصا كان يتعبد فى صومعته فجاءه رجال بأُختهم أصابها جنون ، ليدعو لها بالشفاء فزنى بها وحملت وقال إِبليس اقتلها لئلا تفتضح ، وأخذوه للقتل ، فقال له إِبليس : أنا الذى زينت لك الزنى بها والقتل فاسجد لى سجدة أنجك فسجد له ، فقال : إِنى برئ منك ، إِنى أخاف الله رب العالمين .
وعلى هذا فخوف الله تعالى تقوى يدعيها إِبليس كذبا أو رياء ، إِذ لا يدرى الناس أنه إِبليس .