تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ١١ · صفحة ١٤٥

ويروى أن برصيصا عَبَدَ الله فى صومعته سبعين عاما لم يعص الله تعالى فيها وذلك فى الفترة ، وأعيا إِبليس فجمع مردته ، فقال الأَبيض منهم : أنا أضله وحلق وسط رأسه كالراهب فنادى برصيصا ولم يجبه ، وكان لا ينفتل عن صلاته ولا يفطر إِلا بعد عشرة أيام ، فبعدها اشرف عليه فرآه يصلى فندم على ترك إِجابته وقال له وما حاجتك كنت مشغولا . قال : أُريد أن أعبد معك وأتعلم منك العبادة وتدعو لى وأدعو لك . فقال : إِنى فى شغل عنك ، إِن كنت مؤمنا جعل الله لك نصيبا فى دعائى ، وأشرف عليه بعد أربعين ورآه يصلى على حاله الأُولى ، قال : ما حاجتك قال : أكون معك . ففتح له لشدة اجتهاده وكان معه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إِلا بعد أربعين يوما وقد يتم ثمانين ، ولما تم الحول قال : بلغنى عنك أكثر مما رأيت ، فأَنا ذاهب إِلى صاحب لى وكره برصيصا فرقته لشدة اجتهاده ووادعه وقال أعلمك كلمات تشفى بها المرضى والمجنون ، خيرا لك من ذلك . وقال : لا لأَن الناس يشغلوننى فى ذلك ، فما زال به حتى قبل تعليمه . فقال لإِبليس قد أهلكته فخنق رجلا وقال لأَهله أُعالجه فأَظهر أنه لم يقدر عليه ، ودلهم على برصيصا فدعا بتلك الكلمات فخرج الأَبيض عنه وكان يفعل ذلك بالناس ، وخنق بنت الملك فأَرشدهم إِلى برصيصا . فقالوا : لا يجيبنا إِلى ذلك . قال : ابنوا لها صومعة بجنب صومعته وقولوا هذه أمانة عندك ، فرآها فأَعجبته وخنقها فدعا برصيصا وخرج الأَبيض وأقبل على صلاته ثم خنقها الأَبيض أيضا وعالجها برصيصا ، وكانت تتعرض له ، فقال له واقعها وتب فحملت منه . وقال له : اقتلها وتب وقل لهم ذهب بها شيطانها وادفنها بجانب الجبلى لئلا تفتضح ففعل فجبذ الأَبيض طرف إِزارها فجاءُوا ، وقال ذهب بها شيطانها وصدقوه ، فقال الأَبيض فى النوم لأَخيها الأَكبر : زنى بها برصيصا وحملت منه وقتلها ودفتها فكذبه . وجاء للأَوسط كذلك فكذبه ثم الأَصغر فأَخبرهما وقالا رأينا ما رأيت ، فقالوا لبرصيصا : أين أُختنا؟ فقال قد أخبرتكم فهل اتهمتمونى؟ قالوا : لا والله فرجعوا . وجاءهم الأَبيض وقال : إِنها تحت جبل كذا وإِن طرف إِزارها ظاهر ، وعاينوا ذلك فهدموا صومعته وكتفوه وصلبه الملك ، وقال له الأَبيض : أقر لهم لئلا يجتمع عليك القتل وانكاره وقد زنيت وقتلت وفضحت أمثالك ، وأنا صاحبك الذى علمك الكلمات ، قال : فما الحيلة؟ قال : اسجد لى أحلك وأغيبك ، قال : لا أقدر . قال : اسجد لى بطرفك ، ففعل ، فقال : هذا الذى أُريد منك ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا ﴾ خبر مقدم ﴿ أَنَّهُمَا فِى النَّارِ ﴾ أبداً ﴿ وَذَلِكَ ﴾ الخلود فيها ﴿ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ جزاء من ذكر ولم يضمر ليذكرهم بالظلم الموجب للخلود أو الظالمين الجنس أو الاستغراق فيدخل المذكورون بالأَولى .

٥٬١٤٥ / ٦٬٠٩٣