سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣(انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً): أنظر أيها الرّسول كيف يكذبون على الله بزعمهم ذلك، وعبّر بكلمة "افتراء" مقرونة بالكذب للمبالغة في التّشنيع وجسّده بجعله أمرا مرئيا ينظر بالأعين، وأنه إثم مبين قد بلغ الغاية القصوى في الفظاعة. وذلك بزيادة "الباء" في تركيب: (وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً).
(اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُومِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلآَءِ اَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً):
كرّر الله تعالى الاستفهام التعجبي من موقف آخر هو أدعى للعجب من أحوالهم السّابقة، فأولى لهم -وقد أوتوا نصيبا من الكتاب- أن يؤمنوا بالله مخلصين له الدين، وأن يحكّموا كتاب الله في حياتهم، ولكنّهم على العكس من ذلك يؤمنون بالباطل ويحكّمون أهواءهم في أحكام الله باتّباع أحبارهم ورهبانهم، وصدّقوا بالدّجل والخرافات، ثم يشهدون للمشركين والكفار بأنهم أهدى من المؤمنين سبيلا، حسدا وطغيانا، وهذه هي طريقهم قديما وحديثا، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، فلا يتحرجون في الإشهاد للباطل ضدّ الحق إذا كان ذلك في صالحهم.
واللاّم في قوله تعالى: (لِلذِينَ كَفَرُواْ) للعلّة لا للتّعدية أي لأجلهم وفي شأنهم، ثم يحكي قولهم: (هَؤُلآَءِ اَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً): أي أن المشركين أهدى طريقا من أتباع محمد كما تقدم ذلك في ذكر أسباب النّزول.
(اُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَّلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ’ نَصِيرا):