نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

وعقب التّعجيب بهذه الإشارة اللّطيفة التي تناسب المرئي المشاهد وأنهم جديرون بهذه اللّعنة، أي هم بُعَدَاءُ عن موجبات رحمته وعنايته فلا يكون لهم نصيرٌ حقيقي يمكّن لهم في الأرض وإن بدا لقِصَار النّظر اليوم أن القوى الغربية تقف إلى جانبهم بقواتها، لأن النّاصر الحق هو الله تعالى، وهو القاهر فوق عباده، يملي للظالمين ويأخذهم من حيث لم يحتسبوا، والله أعلم.

وهذا التّذييل مقابل لقوله تعالى في شأن المؤمنين: (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً) (النّساء:45).

(اَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَّا يُوتُونَ النَّاسَ نَقِيراً): "اَمْ" للإضراب والتّهكّم، والاستفهام الإنكاريّ يفيد معنى النّفي أي ليس لهم شيء من الملك البتة. وعلى تقدير ثبوت الملك لهم فإنهم أبخل النّاس، فلا يأتون منه لغيرهم ولو نقيرا -وهو النّقرة في ظهر النّواة- يضرب به المثل في القلة- لأن من سمات الملك الحقيقي أن يكون المالكون أسخياء كرماء لاستمالة قلوب النّاس. وجيء بلفظ الملك مطلقا ليشمل كل مجالاته من العلم والمال، أو الجاه والسّلطة، أو الحكم والنّبوءة … إلخ.

واليهود يتطاولون على غيرهم بذلك، سيما على العرب، إذ بعث الله رسولا منهم ولذلك عقب الله هذا الكلام بقوله: (اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَد اتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً، فَمِنْهُم مَّنَ امَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً):

١٬١٠٧ / ٦٬٧٦٧