نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠

ولقد نوّه القرآن الكريم والسّنة النّبوية المطهرة بشأن الأمانة في كثير من الآيات والأحاديث، كما ندّدا بنقيضهما "الخيانة" فجعل الخائن محروما من محبّة الله وهدايته، وحسبها خساسة أن تكون من صفات المنافقين في تعداد رسول الله لآيات النّفاق.

وحسب الأمانة مكانة عند الله وفي معايير الأخلاق الكريمة أن يصف بها القرآن الكريم أشرف خلق الله من ملائكته ورسله وأوليائه، إذ وصف جبريل عليه السلام بأنه الرّوح الأمين، وأنه عند العرش مكين مطاع ثم أمين، يتنزّل بالوحي من ربّ العالمين على قلب الصّادق الأمين سيدنا محمد الذي حظي من قومه بهذا اللقب الشّريف قبل أن يبلغ سنّ الأربعين. وترد مثل هذه الأوصاف في القرآن لكثير من الرّسل، فما منهم إلا رسول أمين، أو ناصح أمين، أو قوي أمين، أو مكين أمين. وما كان المؤمنون الأوفياء بمنأى عن هذه الصّفة المثلى، فهم في معايير الأخلاق القرآنية لا يخيسون بالعهود ولا يخونون الأمانات يقول تعالى: (قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُونَ) (المؤمنون:1). ثم ينعتهم بأجلّ الأوصاف وأكملها إلى أن يقول: (وَالذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المؤمنون:8). وبهذا يتبيّن أن مدلول الأمانة في المفاهيم الإسلامية تتناول أنواعا من التّبعات والمسؤوليات.

يقول صاحب المنار نقلا عن الفخر الرّازي: "وجعلها بعضهم ثلاثا:

أ) - أمانة العبد مع الرّبّ: وهي ما عهد إليه حفظه من الائتمار بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، واستعمال مشاعره وجوارحه فيما ينفعه ويقرّبه من ربّه. فالمعاصي كلها خيانة لله عز وجلّ، وقد ورد في المأثور ما يدلّ على ذلك.

ب) - أمانة العبد مع النّاس: ويدخل فيها ردّ الودائع وعدم الغشّ في شيء من الأشياء وحفظ السّرّ وغير ذلك مما يجب لآحاد النّاس وللحكام وللأهل والأقربين.

١٬١١٣ / ٦٬٧٦٧