سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٢٥١ج) - أمانة الإنسان مع نفسه: بأن لا يختار لنفسه إلا ما هو الأنفع والأصلح له في الدّين والدّنيا، وأن لا يقدم بسبب الشّهوة والغضب على ما يضرّه في الآخرة.(1) والله أعلم.
(وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً)
الجملة معطوفة على: (أَن تُوَدُّواْ) تتضمن أمر الله المؤكد بعد النّداء الإيماني، وترتيب الحكم بين النّاس بالعدل على أداء الأمانات لأصحابها ترتيب منطقي مناسب لأن الأصل في المجتمع الفاضل الذي يبنيه الإسلام أن يكون النّاس فيه أمناء بدافع من تربيتهم المثلى ووازع من دينهم في مراقبتهم لحساب الله في تصرفاتهم. وحينئذ تصبح الخيانة شذوذا يلجأ عندها إلى زواجر الحاكم ليؤمن للنّاس حقوقهم.
أمرنا الحق تعالى بالعدل عند التّصدّي للحكم بين النّاس وهو قيد لا نجده في أمره بأداء الأمانات إلى أهلها، ذلك لأن الأمانة مسؤولية كل النّاس بمعناها الشّامل أما الحكم بين النّاس فلا يتولاّه إلاّ من هو أهل لذلك بترشيح طبيعي أو بانتخاب وتعيين.
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار: 5/ 175.