نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

(وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرِم بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِئَايَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ): بعد ذلك التّمهيد الرّائع في خطاب بني إسرائيل، تأتي دعوتهم الصّريحة إلى الإيمان بهدي القرآن والتّصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من مقتضيات الوفاء بعهد الله كما تقدّم، فالقرآن مثل التّوراة كتابٌ منزَّل من عند الله، ومحمد كموسى رسول بعثه الله إلى كافّة خلقه متمّماً مشوار رسالاته، ومصدّقاً لما بين أيديكم من نصوص الكتاب المقدّس، فالأجدر بكم يا أهل الكتاب أن تسارعوا إلى الإيمان به بعد ما تبيّن لكم الحقّ الذي يدعوا إليه، ثمّ حذّرهم أن يكونوا أوّل كافر بهدي القرآن، وأعقب الأمر بالإيمان بهذا النّهي عن الكفر -وهو مقابل للإيمان- لتأكيد دعوتهم، حتّى لا يتباطئوا عن تنفيذ ذلك الأمر، لأنّ المأمور قد يتلكّأ في التّنفيذ، ويكون موقفه سلبيّاً من آمِرِه، وقد ينصاع للأمر بعد تردّد وإحجام، فلا يلام على ذلك.

١٢١ / ٦٬٧٦٧