نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

وقد بيّنت هذه الآية الكريمة آداب التّحية في الإسلام وجاءت نصوص السّنة لتفصّل كيفية الأداء والرّدّ بما يكفل آثارها الطّيبة في استئناس النّفوس الشّرودة، واستعطاف القلوب الكريمة، وتوثيق الصّلة بين المواطنين. سئل رسول الله: أي العمل خير؟؟ … فقال: "تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف".(1) وقال: "أفشوا السّلام بينكم تحابّوا".(2)

آداب التّحية في الإسلام:

أ) - لردّ التّحية مرتبتان: عليا ودنيا.

فالعليا: أن تردّ التّحية بأحسن منها إما في لفظها أو معناها، بل حتى في كيفية الرّدّ أحيانا. ولكل نوع نموذج فاللّفظ كقولك: وعليك السّلام ورحمة الله ردّا على من قال لك: "السلام عليك". والمعنى كقوله تعالى في جواب إبراهيم عليه السلام: (فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ سَلامٌ) (الذاريات:25). لأن رفع المصدر أقوى من النّصب لدلالته على الثبات. وأما كيفية الأداء: كأن تردّ بقول فصيح ووجه بشوش.

ب) - لقد ثبت في بعض الأحاديث ما يثبت العموم لهذا الأمر الإلهي: أي نردّ التّحية على من سلّم علينا من خلق الله وإن كان مجوسيا كما روي ذلك عن ابن عباس. وذلك أنسب بسماحة الإسلام وأجدر بنشر آدابه وفضائله بين النّاس إلا ما استثناه العلماء من المحاربين الأعداء.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الإيمان، باب سنان الطعام من الإسلام، حديث 12، 1/ 13. ورواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام، حديث 39، 1/ 65.

(2) 2 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها، حديث 54، 1/ 74.بلفظ: " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"

١٬٢١٣ / ٦٬٧٦٧