سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥أما سيد قطب -رحمه الله- في ظلاله فيقول بعد تفسير الآية: "ويمضي هذا الحكم إلى آخر الزّمان، متجاوزا تلك الحالة الخاصّة التي كان يواجهها النّص في تاريخ معيّن، وفي بيئة معينة يمضي حكما عامّا يلحق كل مسلم تناله الفتنة في دينه في أية أرض وتمسكه أمواله ومصالحه أو قراباته وصداقاته، أو إشفاقه من آلام الهجرة ومتاعبها، متى كان هناك -في الأرض في أي مكان- دار للإسلام؛ يأمن فيها على دينه، ويجهر فيها بعقيدته، ويؤدّي فيها عباداته، ويحيا حياة إسلامية في ظل شريعة الله، ويستمتع بهذا المستوى الرّفيع من الحياة".(1)
أقول: ملاك الأمر في هذه القضية بكل جزئياتها وفروعها هو ضمان الحرية الدّينية للأفراد والجماعات المؤمنة حيثما كانت، بقطع النّظر عن النّظم السّياسية المختلفة في بلاد الإسلام أو غيرها. لأن النّظم السّياسية الحديثة تكاد تتشابه في خطوطها العامة لما تنبني عليه الدّولة العصرية، أما الطّابع الإسلامي فهو لا يعدو اليوم الانتماء الجغرافي أو التراث الحضاريّ القديم، دونما سيادة حقيقية أو استقلالية في تنفيذ أحكام الله وتشريعاته السماوية التي تجسّد مثالية الإسلام كما أرادها الله وطبّقها رسوله، والله أعلم.
جزاء المهاجر في سبيل الله
أ) - النّص:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(مُرَاغَماً): اسم مكان مشتق من راغم، والرّغامُ: التّرابُ. ويقال راغمَ غيره إذا قهره على أمر وغلبَه فيه فيقال: فعلت هذا رغم أنف فلان. (فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ’ عَلَى اللهِ): أي وجَب: والله تعالى يوجب على نفسه ما يشاء، ولا يوجب أحد من خلقه عليه شيئا. (وَسَعَةً): ضدّ الضّيق: أي يجد لنفسه ملاذا ومنتجعا واسعًا. وفي المعنى المجازي يستعمل اللّفظ للدّلالة على اليسر والخير.
ج) - البيان والتفسير:
(1) 2 - سيد قطب، في ظلال القرآن، 5/ 500 - 501.