سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤جاء هذا الاستئناف على صيغة المخاطبين للتّعريض بأولئك الذين دفعتهم حمية العصبية للوقوف إلى جانب السّرقة ضدّ اليهوديّ البريء، واختيار صيغة الجمع هنا ترجّح أنهم هم المقصودون بالخطاب الموجّه إلى الرّسول ابتداء، فإذا كان الإنسان في مقدوره أن يقلب الحقائق بأنواع الجدال ويماري في الحق بما أتيح له من فرص الحرية والاختيار في الدّنيا، فمن أين له ذلك يوم القيامة يوم يكون الله تعالى هو الخصم والحكم ويوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. (أَم مَّنْ يَّكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً): يدافع عنهم ويناصرهم يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، والله أعلم.
الاستغفار من الذّنوب وأعظمها البهتان
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
يلاحظ في هذا المقطع حشد من الألفاظ التي تدلّ كلها على المعصية في تفاوت حجمها في حساب الله أو في أثرها على العاصي، (سُوءاً): فالسّوء أو السّيئة: المعصية التي يسوء بها الإنسان غيره، وذلك بارتكاب ما نهى عنه الشّرع. (يَظْلِمْ نَفْسَه): يجيء بمعنى الكفر والشّرك ولما دونهما من ارتكاب المعاصي، ولعلّ في ذكرهما صلة لموصول واحد ليدلّ الأول على التّعدّي على حقوق النّاس، والثّاني على ما يكون خاصّا بفاعله. (خَطِيئَةً اَوِ اِثْماً): الإثم والخطيئة: الذّنب المتعمّد هو الإثم، أي ما يطلق عليه بالكبيرة، وأما الخطيئة: المعصية الصغيرة أي ما يرتكب عن خطأ. (يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً): ينسبه إليه كذبا وزورا أي ما يسمى في مصطلح الفقهاء بالقذف. (بُهْتَاناً): البهتان: الكذب الفاحش الذي يبهت المكذوب عليه ويحيّره. (اِحْتَمَلَ): كلّف نفسه حمل أثقال الوزر. (لَهَمَّتْ): هَمَّ: عزم على فعل شيء.
ج) - البيان والتّفسير: