نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤١٥

والشّطر الثّاني من فعل الشّرط هو قوله تعالى بعطف الجملة على الجملة: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِينَ)، واضح من أن المقصود من سبيل المؤمنين هو ما يتعلق بأحكام الشّريعة من أصول وفروع حسبما بيّنها رسول الله وثبتت بالسّنة الصّحيحة، وليس المقصود بها الأمور الاجتهادية التي تتعلق بتنظيم شؤون الحياة مما لم يرد فيها نصّ شرعيّ، لأن ذلك مما تتكامل فيه مجهودات البشر لا فرق بين مؤمنهم وكافرهم، فكلّ من طاعة رسول الله واتّباع سبيل المؤمنين فرعان لأصل واحد هو طاعة الله وعبادته حق العبادة، كما ورد الأمر الإلهي بذلك في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ). (النساء:59). ولشدة التشابه في المعنى بين الآيتين احتجّ بهما بعض العلماء في أصول الفقه على أن الإجماع حجة.

قال تعالى: (اِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَمَنْ يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً).

١٬٢٧٨ / ٦٬٧٦٧