نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٢

ب) - التّعبير في الآية بالنّصيب يدلّ على اليسير القليل والله تعالى يقول: (اِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ اِلاَّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر:42). وفي نفس السّورة يعترف إبليس بأنه لا يستطيع إغواء المخلصين من عباد الله فيقول: (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الاَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمُ (أَجْمَعِينَ، إِلاَّّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (39 - 40). وحتى الذين استطاع إغواءهم في بعض الوقت من عباد الله الأتقياء سرعان ما ينتهون من غفلتهم فيتوبون ويرجعون إلى الله قال تعالى: (اِنَّ الذِينَ اَتَّقَوْا اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201)

وجملة: (لَعَنَهُ اللهُ) الأرجح أنها جملة وصفية حتى تتسق مع الأخبار التي أوردها الله تعالى على لسان الشّيطان في معرض التّحدّي والعصيان، ومحاولاته في إغواء الإنسان. فقال: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الاَنْعَامِ وَلَأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)، الضّمير يرجع إلى كلمة: (عِبَادِكَ) التي فيها وقاحة وسوء أدب مع الله، إذ أن الشّيطان لا ينكر عبوديته لله مادام يخاطبه بكلمة: "ربّ" ولكنه التّحدي والعقوق، والإضلال: أي زحزحتهم عن الحقّ بإفساد قلوبهم وعقائدهم بحيث يسدّ عليهم مسالك الهدى بالأماني الكاذبة، ولا أغرى للإنسان من الأماني الباطلة، إذ يغرق في الخيال ويصادف ذلك هوى في نفسه مما لا مطمع في الحصول عليه، فيتمادى في الضّلالات وهو يمنّي نفسه بالنّجاح يقول شوقي:

الأماني حلم في يقظة … والمنايا يقظة من حلم

١٬٢٨٥ / ٦٬٧٦٧