سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٣يقول الإمام الفخر الرازي في تأثير الأماني على سلوك الإنسان: "وطلب الأماني يورث شيئين: الحرص والأمل، والحرص والأمل يستلزمان أكثر الأخلاق الذّميمة، وهما كالأمرين اللازمين لجوهر الإنسان، قال صلى الله عليه وسلم: "يهرم ابن آدم ويشبّ معه اثنان: الحرص والأمل".(1) والحرص يستلزم ركوب أهوال الدّنيا وأهوال الدّين، فإنه إذا اشتدّ حرصه على الشّيء فقد لا يقدر على تحصيله إلا بمعصية الله وإيذاء الخلق، وإذا طال أمله نسي الآخرة وصار غريقا في الدّنيا فلا يكاد يقدم على التّوبة، ولا يكاد يؤثر فيه الوعظ فيصير قلبه كالحجارة أو أشدّ قسوة".(2)
قوله: (وَلَأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الاَنْعَامِ وَلَأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ): معطوف على ما سبق، فبعد أن يصبح الإنسان في قبضة الشّيطان سالكا طريق الضّلال مأخوذا بالأماني الكاذبة فإنه يكون العبد الذّليل المطواع في تنفيذ الأوامر لخدمة سيّده وطلب رضاه بحيث يستحوذ الشّيطان عليه فلا يملك منه فرارا يقول تعالى في تشخيص هذه الحالة المزرية: (اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلآ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المجادلة:19).
(1) 1 - روى مسلم نحوه من حديث أنس، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، حديث 1047، 2/ 724، ولفظه: "يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر".
(2) 2 - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 11/ 48.