نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٦

(لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُو بِعِلْمِهِ): لقد استدعى سياق الكلام هذا الاستدراك بـ"لَكِن" لأن اليهود أبوا أن يشهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصدق النّبوءة عندما طلبوا منه أن ينزّل عليهم كتابا من السّماء عنادا واستكبارا، وكان الرّسول يتألّم من ذلك التّعنّت، ويضيق صدره بما يقولون، فجاء هذا الاستدراك لتثبيت قلبه، ورفع ذلك الوهم بشهادة من هو أجلّ وأعظم هي خير من شهادتهم.

وقوله تعالى: (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) هو لمزيد من التّعظيم لهذا القرآن، لمعنى الملابسة الذي تفيده الباء، فهو ليس بالإنزال العادي، بل هو المنزّل بعلم الله والحامل لأسرار ملكوته وذلك أكمل وأبلغ لشهادة الله والملأ الأعلى.

(وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً): وتكرار لفظ الشّهادة في الجملة لزيادة التّأكيد، قال تعالى: (قُلَ اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) (الأنعام:19)، والله أعلم.

الكفر ضلال وجزاءه جهنم ودعوة الناس إلى الإيمان بالرسول

أ) - النّص:

/

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(ضَلاَلاً): الضّلال: هو التّيه والانحراف عن الطّريق السّويّ، لأن الكفر خروج عن جادة الإيمان. (بَعِيداً): بعيد: ووصف الضّلال بالبعد للدّلالة على تمكنّه الشّديد في صاحبه، كمن أوغل في التّيه بحيث لا يرجى رشده، تشبيها ببعد المسافات، صدّ: يصِدّ أو يصُدّ (ظَلَمُواْ): الظّلم: هو التّعدي على الغير، وأعظمه الشّرك بالله لقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13).

ج) - البيان والتفسير:

١٬٣٥٩ / ٦٬٧٦٧