نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٩

(وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً): دليل على قدرة الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء، وهذا العقاب من مقتضى عدله، فلا تردّه عن ذلك خلة ولا شفاعة، فإذا كان عقاب الجاني وردعه أعسر من إجازة المحسن على ملوك الدّنيا وحكامها، لما يتطلبه ذلك من حراسة وسجون بعد الملاحقة والمطاردة، فإن ذلك على الله يسير في أن يذيقهم عذابا فوق العذاب.

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَئَامِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ): جاء هذا النّداء الإلهي في هذه الآية عامّا لجميع النّاس بعد ذكر أهل الكتاب، وهم أولى من يستجيب لله لو أنهم أنصفوا وأذعنوا، و"أل" عهدية، والمقصود هو الرّسول محمد عليه السلام، وهو المبعوث لكافة النّاس بشيرا ونذيرا، ومجيئه بالحق من ربّ البريئة يتمثل في هذا القرآن المجيد الذي يحقق لمتبعيه التّربية الفضلى على نهج الله الذي هو الرّبّ الرّحيم، وقد اختصّ هؤلاء المخاطبين بتلك الإضافة التّشريفية يحثهم على الإيمان الذي يكون خيرا لهم لضمان سعادتهم الدّنيوية والأخروية.

١٬٣٦٢ / ٦٬٧٦٧