نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٥ · صفحة ٥

(فَئَامِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ اِنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمُ (إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ (أَنْ يَّكُونَ لَهُ' وَلَدٌ لَّهُ' مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً): بعد أن بيّن الله حقيقة سيّدنا عيسى وأنه رسول من عند الله ليس بدعا من الرّسل، في أن خلقه بكلمة التّكوين "كن" التي ألقاها الرّوح القدس "جبريل" إلى مريم.

بعد ذلك البيان فرّع أمرهم بالإيمان بالله ورسله، أي أن يؤمنوا بالله إيمانا صحيحا لا شبهة فيه من زيغ أو ضلال برفع عيسى إلى مقام الألوهية أو الاتحاد بها كما يزعمون، وجاء الأمر بالإيمان بالرّسل على صيغة الجمع للدّلالة على أن رسل الله جميعهم كانوا يدعون إلى عقيدة التّوحيد كما قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحى إِلَيْهِ أَنَّهُو لآَ إِلَهَ إلآّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).

ولقد زاغ النّصارى في معتقدهم عندما قالوا (التّثليث جريا على سنن من قبلهم من الوثنيين القدامى من أهل الهند والصّين وقدماء المصريين، حتى دخلت الدّولة الرّومانية في دين المسيح على عهد قسطنطين، فامتزجت بهذه الشّعائر الباطلة متأثرة بما كان عند اليونانيين من عقائد التّثليث كما هو مفصل في كتاب «تاريخ الأديان».

١٬٣٦٨ / ٦٬٧٦٧