سورة النّساء
الجزء ٥ · صفحة ٦يقول الشّيخ رشيد رضا معلقا على النّبذة التّاريخية التي أوردها في تفسير المنار لعقيدة التّثليث، يقول: "والله إنني لا أرى من عجائب أطوار البشر وقلبهم للحقائق ولبسهم الحق بالباطل أعجب وأغرب من وجود الدّيانة النّصرانية في الأرض ديانة بُنيت على أساس التّوحيد الخالص المعقول، جعلوها ديانة وثنية بتثليث غير معقول، أخذوه من تثليث اليونان والرّومان المقتبس من تثليث المصريين والبراهمة اقتباسا مشوّها، ديانة شريعة سماوية نسخوا شريعتها برمّتها، وأبطلوها واستبدلوا بها بدعا وتقاليد غريبة عنها، ديانة زهد وتواضع وتقشف وإيثار وعبودية، جعلوها ديانة طمع وجشع وكبرياء وترف وأثرة واستعباد للبشر".(1)
قلت: جاء النّهي الإلهي لهم بالنّطق بالثّالوث، أي النّطق المعبّر عن الاعتقاد، لأن المعتقد لا يتجسّد في عالم الواقع إلا بالنّطق، وبذلك تشيع العقيدة الزّائفة بين الناس، وكلمة "ثلاثة" خبر لمبتدأ محذوف، وحذف المعدود ليتناول كل التّفسيرات الشّائعة عند النّصارى على اختلافهم في كيفية تفسيرها والتّفسير الشّائع هو: الأب والابن وروح القدس.
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 6/ 93.