نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٥ · صفحة ٧

(اِنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمُ (إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ (أَنْ يَّكُونَ لَهُو وَلَدٌ): حاولت أن أجد معنى لطيفا لاختيار فعل انتهوا بعد النّهي عن قولهم "ثلاثة"، فاستوحيت ذلك من قوله تعالى عند نهيه للمسلمين عن شرب الخمر ولعب الميسر في سورة المائدة، فقال جلّ من قائل: (فَهَلَ اَنتُم مُّنتَهُونَ) (المائدة: 91) فكان جواب سيدنا عمر: "انتهينا يا ربنا" مما يصور تلك الرّغبة الملحة في شرب الخمر، إذ أصبحت من التّقاليد العريقة في ذلك المجتمع، فهم لا يفرطون في توفير وسائلها أو معاقرتها مهما كلفهم ذلك من جهد ومال، كذلك هؤلاء النّصارى الزّائغون في عقيدتهم بالتّثليث ليسوا من الاستعداد النّفسي ولا من التّأمل العقلي بحيث يسهل عليهم تبديلها بما هو الإرشاد الصّحيح حتى في نصوص كتبهم غير المحرّفة، فما بالهم بدعوة يستمعون لها من محمد صلى الله عليه وسلم وهم لها كارهون؟. وجريا على إرشاد القرآن في مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن استعمل هذا الأسلوب اللّطيف معهم أولا عساهم أن ينصاعوا إلى الحق الواضح في قضية الألوهية ليكون ذلك خيرا لهم وإلا، فيقول رب العزة:

(سُبْحَانَهُ (أَنْ يَّكُونَ لَهُو وَلَدٌ لَّهُو مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً): أي الذي يملك ما في السّماوات وما في الأرض لا تضرّه معصيتكم له باتخاذكم ولدا له، فقد نزّه ذاته العلية مما يقولون، وهو أدب رفيع مع الله تعالى عند التّعرض إلى ذكر مظاهر الكفر والضّلال، فالولد لا بد وأن يكون مولودا، والمولود من جملة الخلق، فكيف يتصف بخصوصية الألوهية؟، والذي يملك ما في السّماوات وما في الأرض غني عن عباده، والكلّ آتيه يوم القيامة عبدا، وكلهم سواء عند الله يتصرّف فيهم كيف يشاء، وكفى به راعيا ووكيلا لمن دان لألوهيته وخضع لسلطانه، والله أعلم.

كلّ الخلائق وحتى الملائكة والرّسل تدين بالعبودية لله

أ) - النّص:

/

/

/

/

١٬٣٧٠ / ٦٬٧٦٧