نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

والسياق لم يحدّد القرية، غير أن الإشارة إليها تدلّ على أنّهم كانوا على مقربة منها، وأنها من الخيرات والعمران بحيث يجدون فيها كل ما لذّ وطاب: (فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا) ومحلّ العبرة في القصّة هو دائما تعداد مواقفهم المخزية في معاملة رسولهم، وتجسيد طبيعة العناد والمخالفة لأوامر الله، وكيف ينتقم الله منهم في كل مرّة ثم لا ينتهون، فإن دخول القرية المليئة بالخيرات والانتهاء إليها بعد طول الرحلة ووعثاء السفر نعمة كبرى لراحة المسافر وسلامته ولكل نعمة شكرها وفق ما يأمر به المنعم ومع الشكر بقاء تلك النعمة بل الزيادة فيها كما قال تعالى: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)، والقُربة التي أُمِروا بالقيام بها عند دخول القرية تتمثّل في عمل وقول، كما هو شأن الصلاة أنها أفعال وأقوال خاصّة. فالفعل أن يدخلوا باب تلك القرية سجّدا، أي في هيئة انحناء خضوعا لله، وللتعبير على الوداعة لأهل القرية كيلا يظنوهم فاتحين، والقول هو أن يقولوا "حطّة" وتأتي في معنى هذا القول الاحتمالات الواردة في التحقيق اللغوي.

١٤٦ / ٦٬٧٦٧