سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ١٠(قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنَ اَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي): لقد تحسّر الأخ العاجز الحيران فولول لحلول الفضيحة، ثم أردفه بالاستفهام التّحسرّي، مُقرًّا بعجزه المتناهي، وهو يتعلّم من الغراب كيف يفعل بجثة أخيه، وكم تعلّم الإنسان مما حوله!، إذا أمعن النّظر وسخّر مواهبه في تدقيق الملاحظة والتّأمل، وديننا الحنيف يحث على ذلك ويعتبر الذين لا تحركهم مشاهد الكون وسعي الكائنات يعتبرهم من الصّمّ البكم العمي الذين لا يعقلون، ولعلّ هذه الحادثة هي التي جعلت النّاس يتطيّرون من منظر الغراب لسواد لونه ووقوعه على الجيف، فقالوا في المثل: «نعق فيهم غراب البين»، وهكذا يسدل السّتار على أحداث هذه الواقعة الإنسانية الأليمة، وهي ترسم في الحياة البشرية، بذور الإجرام والفضيحة، غير أن الخالق الحكيم لم يجرّد النّفس البشرية من النّقد الذّاتي في مثل هذه المواقف التي تجرّ الإنسان إلى الحضيض -أحيانا- بل إن داعية الخير والصّلاح قد تيقّظ أمام الحقيقة المفجعة، فيتولد عنها ذلك النّدم ووخز الضّمير، فإذا كان النّدم والأسف لا يردّ ما فات، ولا يغيّر من الواقع شيئا، فحسبه أن يردع الإنسان مستقبلا، إن كان صادقا في ندمه، يقول تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ).
أ) - النّص:
(مِن اَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَآئيلَ أَنَّهُ’ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنَ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (32).
ب) - البيان والتّفسير: