سورة المائدة
الجزء ٦ · صفحة ٦٠-عليه السلام- يهود خيبر مساقاة على نخل خيبر".(1)
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): وأي ظلم أعظم من قبول الهوان في الدّين، (وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ) (المنافقون:8).لأن موالاة الأعداء ينمّ عن ضعف الإيمان وعدم اليقين بنصر الله. ويتحقق الظّلم في كل من المتولّي من ضعاف المؤمنين والمتولَّى من يهود ونصارى.
(فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ): والذين في قلوبهم مرض هم المنافقون كما وصفهم الله في ءاية سورة البقرة وغيرها. والمنافق لا يعدم تأويلا لسوء مواقفه. فهم يبتهلون الفرص لإثبات ولائهم وإن كانوا متلبّسين بهذه الصّفة في كل وقت. ولكن المنافق ينتابه الشّكّ والارتياب والخوف في كل حالة، كما وصفهم الله تعالى أبلغ وصف في ذلك فقال: (وَإِنْ يَّقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) (المنافقون:4). ومن تعلاّتهم قولهم: (نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ): أي أنّهم غير جازمين بانتصار المسلمين وظهورهم على أعدائهم، ولذا فهم يتخذون عند الكفار يدا وعند اليهود والنّصارى يدا حفاظا على مصالحهم، واستبقاء لمراكزهم. وهكذا شأن المنافقين في كل زمن ومكان وكان رسول الله يقول لأمته: "من حاول شيئا بمعصية الله كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى".(2) وما أصيب به المسلمون اليوم من التّمزق والخذلان إلا بمثل هذه السّياسة المائعة مع أعدائهم حتى حقت عليهم الغتائية التي تنبّأ بها رسول الله أنها ستكون في أمته؛ أي أن كثرتهم كغثاء السّيل.
(فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَّاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوَ اَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ):