سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٨ثم يؤكد ذلك العلم المطلق لله بقوله: (إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ): وينتقل من التّنزيه والنّفي إلى بيان حقيقة ما قاله لقومه: وهو على عكس ما ادّعوه عليه: (مَا قُلْتُ لَهُمُ (إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنُ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ): فهو ينفي أن يكون قد تجاوز في التّبليغ لقومه ما أمره الله به وهو: أن يعبدوا الله وحده لا شريك له معترفين بربوبيته، وأن هنا تفسيرية لمضمون أمر الله، وهو أمر شامل لكل الرّسالات السّماوية قال تعالى في سورة الأنبياء: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلَّا يُوحِيآ إِلَيْهِ أَنَّهُ’ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (25).
(وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ): أي كنت قائما بدعوتي فيهم كما أمرتني أتعهّدهم بالإرشاد وأراقب سلوكهم وأشهد عليهم في ما يقولون وما يفعلون طيلة بقائي فيهم.
(فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ):أي إن وفاتك لي حالت بيني وبينهم وانتهت بذلك مسؤوليتي عليهم، ثم فوّض أمر مراقبتهم بعد ذلك إلى الله فهو أعلم بأمرهم وهو شهيد بينه وبينهم شهادة المتصرّف المطلق في ملكه. وعلى هذا التّفويض لعلم الله في بيان أمرهم بعد وفاته فوّض أمر جزائهم إليه بمقتضى علمه وعدله فقال:
(اِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ):