سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥بيّن الله تعالى في هذه الآية الكريمة مبلغ خسارتهم بصفة عامّة بحذف مفعول خسر ليشمل كل أنواع الخسران. وسببي ذلك هو تكذيبهم بلقاء الله، أي بيوم البعث والحساب يوم يعرضون على الله تعالى وهم لا يملكون شروى نقير من الإيمان والعمل الصّالح. وهما صمام الأمن وحبل النّجاة في ذلك الموقف المهول، يقول تعالى في سورة العصر: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الِانسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (1 - 2 - 3).
وهذا الحكم بالخسارة على الإنسان ما لم يتزوّد بالإيمان والعمل الصّالح لرحلته الأبدية، قد تكرّر في القرءان بالأساليب المختلفة: مثل قوله تعالى في سورة الزّمر: (قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (15). وقوله في سورة الكهف: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاَخْسَرِينَ أَعْمَالاً). (الذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (103 - 104).
والذي أفضى بهم إلى تلك الخسارة هو تكذيبهم بلقاء الله وهم الذين كانوا يقولون: (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (الأنعام:29).