نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

الربع الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

في الفاتحة مقوّمات العقيدة و أصول الشّرع.

أ) -النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - كنت دائماً أفتتح درس التّفسير بهذا الدّعاء الذي بين قوسين.

(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَِينَ): لقد تكرّرت الألفاظ التي في البسملة تكرّرت في الفاتحة، فنكتفي بشرحها مرّة واحدة، وبقي لفظ " بسم"، ويعني اللّفظ الذي يدلّ على ذات من الذّوات أو معنى من المعاني، الحمد: من حمد، يحمد، وقالوا في تعريفه: هو الثّناء باللّسان على الجميل الاختياري، وهو أعمّ من الشّكر والمدح، لأنّ الشكر والمدح يكونان مقابل نعمة، و المقام المحمود الذي ندعو للرّسول به، هو ما يُحمَد فيه لما يناله النّاس كلّهم من خير دعائه وشفاعته. الله: عَلَمٌ على ذات واجب الوجود، أي المعبود بحقِّ، وقيل: أصله "الإله"، و هو يُطلَق على كلّ معبود لغة، ولكن لفظ الجلالة عند العرب يُطلقونه خاصّة على خالق السّماوات و الأرض: (وَ لَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله) (لقمان:25). الرّبّ: السّيّد المربّي الذي يسوس عبده و يربّيه ويدبّر أمره. العالمين: جمع عالم بفتح اللام. كل الموجودات سوى الله الخالق، ويضاف إلى الأصناف فيقال: عالم الإنسان، عالم الحيوان، عالم النبات … الخ. وقال البعض إنه خاص بأهل العلم والإدراك، كالملائكة والإنس والجن. (الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ): مشتقان من الرحمة. ولكل منهما معنى معين "ففعلان" تدل على الصفة العارضة ولا تدل على الدائمة فاحتيج إلى صيغة أخرى تدل على الدائمة وهي "فعيل" ووصف الذات العلية بهما معا. ليجمع بين القوة والفعل في الوصف، فالرحمان الذي وصفه الرحمة، والرحيم: الراحم لعباده. وأكثر العلماء أن وصف "الرحمان" خاص به تعالى لا يجوز أن يوصف به غيره. (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ): ملك: قرأ عاصم والكسائي "مالك" والباقون "ملك" والأولى من المُلْك، والثانية من معنى السلطان والقوة وتدبير الأمور. يوم الدين: يوم الحساب والمكافأة. (إِيَّاكَ نَعْبُدُ): العبادة هي ضرب من الخضوع مبالغ حدّ النهاية ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود في حب وإجلال.

١٧ / ٦٬٧٦٧