نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

الربع الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

نستعين: نطلب منك العون والتأييد. (اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ): الهداية: الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب، الصراط المستقيم: الطريق المعتدل، لا انحراف فيه ولا عوج، وهو طريق الإسلام الذي جاء به الأنبياء والمرسلون. (الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم): وقد بينهم الله في قوله: (مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِين) (النساء:69). (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ): المغضوب عليهم هم الذين خرجوا عن الحق بعدما عرفوه، أي بلغهم شرع الله فرفضوه. والضالون هم الذين لم يبلغهم الحق إطلاقا. أو بلغهم ولكنهم لم يعرفوه على الوجه الصحيح.

ج) - البيان والتّفسير:

باسم الله الرحمان الرحيم أفتتح هذا البيان، وبعونه أقتحم هذا الميدان، مزوّداً بنور الإيمان ومستدرّاً فيوض الرّحمان ليفتح عليّ أبواب حكمته، وييسّر لي مسالك المعرفة في هدي كتابه، ويسدّد خطاي إلى الهدف المنشود في استجلاء المكنون من أسراره، وبيان المقصود من آياته وأحكامه وأمثاله وأخباره.

لقد أفاض العلماء في كشف أسرار الفاتحة وبيان فضلها، وحكمة ترتيبها على رأس السّور في المصحف الشريف.

ويكفيها شرفاً وفضلاً أن يأمر رسول الله بتلاوتها في كلّ ركعة من الصلوات، يردّدها المؤمن أناء الليل وأطراف النّهار. وقيل: إنها تُحَوْصِل كلّ ما في القرآن من مقوّمات العقيدة الإسلامية وأحكام شرعه الحنيف، لأنهّا في مضمونها توجّهٌ ودعاءٌ لله تعالى مفتَتَح بما تستحقّه ذاته العليّة من الحمد والثّناء ومن أوصاف الكمال في الخلق والتدبير، يستمدّ منه العبد الدّاعي العون والتّوفيق متعبِّداً بعبادته وملتزماً بطاعته، ليوفّقه إلى أغلى نعمة يستشرف لها المؤمن الوفيُُّ، وهي نعمة الهداية إلى الصّراط المستقيم، الذي هو ما يتضمّنه القرآن من توجيهٍ وإرشادٍ إلى ما يحقّق روح العبادة لله تعالى.

١٨ / ٦٬٧٦٧