نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦

بعد الجولة المتقدمة في دحض شبه المشركين في إنكار نبوءة سيدنا محمد، والإنكار عليهم في طلبهم لإنزال ءاية من ربّه، وبعد بيانه تعالى لوظيفة الرّسل بأنها تنحصر في التّبليغ عن الله لخلقه تأتي الآيتان:50 - 51 تتمة لما تقدم لتبيّن أن وظيفة رسول الله لا تخرج عن نطاق تلك الوظيفة العامّة لرسل الله. وبصيغة الأمر للرسول أمره الله أن يقول لأولئك المتعنتين على ما تقدم من فائدة هذا الأسلوب الذي تكرّر في أجزاء من هذه السّورة الكريمة أمر الله رسوله لأن ينفي عن نفسه تلك الأمور التي هي من خصوصية الألوهية، ليحدّد بعد ذلك وظيفته الأساسية في التّبليغ عن الله بواسطة الوحي المنزل من عنده حقا وصدقا. ويلاحظ في هؤلاء القوم المشركين ذلك الخلط في التّصوّر لحقيقة الرّسالة ولظاهرة الوحي وهم متأثرون في ذلك بشيئين:

أ) - بسوء التّقليد لما وجدوا عليه الآباء والأجداد، إذ لا يملكون الشّخصية المستقلة في التّأمّل والتّفكير. فيفتقدون حسن المقارنة ودقة الملاحظة.

ب) - تسرّب الأفكار والتّصوّرات الخاطئة من أهل الكتاب سيما الأفكار المسيحية في قضية المسيح والتثليث. ثم موقف اليهود من نبوءة سيدنا محمد وكتمان ما يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة والإنجيل.

(قُل لآَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلآَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآَ أَقُولُ لَكُمُ (إِنِّي مَلَكٌ اِنَ اَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ): أمر الله رسوله أن ينفي الادّعاء لثلاثة أمور:

١٬٧٢٤ / ٦٬٧٦٧