نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٧

أ) - أنه لا يملك خزائن الله، واستعير لفظ: (خَزَآئِنُ اللَّهِ): للدلالة على تعلّق قدرة الله بالإنعام وإعطاء الخيرات لخلقه، ونعم الله هي من الوفرة بحيث لا تنفد وهي أيضا من النّفاسة والقيمة بحيث تدّخر ويحافظ عليها. والخزانة هي الحرز الآمن المألوف عند الأثرياء وغيرهم لحفظ الأموال والنّفائس والودائع. غير أن الله تعالى في تسخيره لأرزاق المخلوقات له مطلق الإرادة في التّصرف والإنفاق وفق ما تقتضيه مصلحة الخلق في القدرة والبسط يقول تعالى في سورة الإسراء: (قُل لَّوَ اَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّيَ إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الاِنفَاقِ وَكَانَ الاِنسَانُ قَتُوراً) (100). وإذا كان الرّسول لا يملك التّصرّف في خزائن الله فكيف يطلب منه الإتيان بما ليس في مقدوره ولا تصرّفه.

ب) - أنه لا يعلم الغيب: فالله وحده هو علاّم الغيوب، والرّسول لا ينبئ إلا بما يطلعه الله عليه عن طريق الوحي. وقد علّمه الله أن يقول: (قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً اِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ اِنَ اَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ) (الأعراف:188).

ج) - لا يدّعي أنه مَلَك: حتى يمكن له أن يتلاءم مع الخِلقة الملَكية في عالم روحانيتها، إنما هو بشر مثلهم بخِلقته المادية الكثيفة. فإذا أعلم الخلق بشيء من المغيّبات، فإن ذلك مما أطلعه الله عليه بوحي خاصّ يتلقاه ويبلّغه بأمانة وصدق (اِنَ اَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) وليس هو بدعا من الرّسل أمام ظاهرة الوحي في الإنباء ببعض الأمور الغيبية كما قال الله تعالى في سورة الجن: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً). (اِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ’ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (26 - 27).

١٬٧٢٥ / ٦٬٧٦٧